السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
284
الحاكمية في الإسلام
الإمام ويحفظه عن أي خطأ واشتباه ، وأي معصية وذنب . وعليه يكون أمره كأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله ، واجب الإطاعة من دون أي قيد أو شرط ، وينبغي أن يجعل في عداد إطاعته صلّى اللّه عليه وآله بل يعطف على الرسول من غير تكرار « أطيعوا » . واللافت للنظر أن بعض المعروفين من علماء أهل السنة ومنهم المفسر الشهير الفخر الرازي اعترف بهذه الحقيقة في مستهل حديثه عند تفسير هذه الآية إذ قال : « ومن أمر اللّه بإطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بدّ أن يكون معصوما عن الخطأ إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ كان بتقدير اقدامه على الخطأ يكون قد أمر اللّه بمتابعته ، فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه خطأ منهىّ عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد ، وأنه محال لأنه تناقض ( إلى أن يقول ) فثبت قطعا أن أولي الأمر المذكور في هذه الآية لا بدّ وأن يكون معصوما . ثم يضيف الفخر قائلا : « ثم نقول ذلك المعصوم إما مجموع الأمة أو بعض الأمة ، ولا جائز أن يكون بعض الأمة لأنا بيّنّا أن اللّه - تعالى - أوجب إطاعة أولي الأمر في هذه الآية قطعا ، وإيجاب طاعتهم قطعا مشروط بكوننا عارفين بهم قادرين على الوصول إليهم والاستفادة منهم ونحن نعلم بالضرورة أنا في زماننا هذا عاجزون عن معرفة الإمام المعصوم ( إلى أن يقول ) ولما بطل هذا وجب أن يكون ذلك المعصوم الذي هو المراد بقوله وأولي الأمر أهل الحل والعقد من الأمة وذلك يوجب القطع بأن إجماع الأمة حجة » « 1 » . إن الفخر الرازي مع ما نعهده منه من التشكيك في مختلف القضايا والمسائل العلمية قد قبل واذعن بدلالة الآية على كون المراد من « أولي الأمر » هم
--> ( 1 ) التفسير الكبير للفخر الرازي 10 : 144 ، طبعة مصر عام 1375 .