السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

278

الحاكمية في الإسلام

وعلى كل حال فإن أولياء جمع وليّ تعني في اللغة القائم بالأمر . ففي أقرب الموارد جاء : الولي جمعه أولياء ، ثم نقل عن المصباح قوله : « الولي : فعيل بمعنى فاعل من وليه إذ قام به ، ومنه : اللّه ولي الذين آمنوا والجمع أولياء » . وعلى هذا الأساس يراد من الأولياء - حسب اللغة - كل الحكام القائمين بالأمور ، الماسكين بأزمة القيادة السياسية من دون فرق بين العادل والجائر . وليّ الأمر في الإسلام : مفسرو أهل السنة وولاية الأمر : أبدى مفسّرو أهل السنة نظريات وآراء مختلفة في تفسير « ولي الأمر » الوارد في الآية الكريمة الحاضرة ، نذكرها في ما يلي : « 1 » 1 - ما ذهب إليه فريق من مفسري أهل السنة من أن المراد من « أولي الأمر » هو مطلق الحكام الذين يمسكون بأزمة الأمور في كل زمان ومكان وعصر ومصر ، ولم يستثنوا أحدا ، ولم يقيدوا ذلك بقيد . ونتيجة هذا القول هي أن على المسلمين أن يتبعوا كل حكومة مهما كان شكلها ووصفها ، حتّى لو كانت حكومة المغول أو العثمانية ، أو بني أمية أو بني العباس . وكأنّ هذا الفريق أغمض النظر عن جميع المفاهيم الإسلامية في هذا المجال وتجاهلها كاملا ، واكتفى بتفسير الآية من الزاوية اللغوية فحسب .

--> ( 1 ) قد اعتمدنا في نقل الأقوال على تفسير « نمونه » 3 : 436 وما بعدها وهذا التفسير قد ترجم إلى العربية تحت عنوان « الأمثل » .