السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
274
الحاكمية في الإسلام
فمدلول الآية الكريمة المطابقي وإن كان ولاية الإطاعة ، ولكن الآية تدل بالدلالة الالتزامية أيضا على ولاية الزعامة التي يعبّر عنها بولاية الأمر كذلك ، هو الشيء الذي قد صرحت به الآية أيضا ، ومصداق ( أولي الأمر ) الذين يفسر بالرئيس والحاكم ، والمالك للأمر هم - حسب اعتقاد الشيعة وتفاسيرهم ورواياتهم كما عن النبي صلّى اللّه عليه وآله - أئمة أهل البيت عليهم السّلام . للمزيد من التوضيح في الاستدلال بالآية الكريمة في اثبات ولاية الزعامة للنّبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وأولي الأمر ، نقول : إن « ولاية الزعامة » وبتعبير آخر « ولاية الأمر » من المناصب الجعليّة ، وحسب الاصطلاح الفقهي من الأحكام الوضعية التي تعطى لشخص ، سواء أنزلها إلى مرحلة التنفيذ والتطبيق أم لا ، ومن لوازمها وجوب إطاعة أوامره ، سواء أعطي هذا المنصب لشخص عن طريق الهي ، أو أعطيه عن طريق الانتخاب الشعبي ، أو التعاقد الاجتماعي . ففي قوله - تعالى - : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » بدء بالأمر بإطاعة اللّه - تعالى - ومن البديهي أن المراد من إطاعة اللّه هي إطاعة أوامره وأحكامه التي يبلغها إلى الناس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وأما رسول اللّه ، فله جانبان : أولا : جانب بيان الأحكام الإلهية التي جاء بيانها في القرآن الكريم بصورة الاجمال والإشارة وقام بتوضيحها ، وذكر تفاصيلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبلّغها للناس بالاعتماد على الوحي ، كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم بقوله : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ « 2 » .
--> ( 1 ) سورة النساء : 59 . ( 2 ) سورة النحل : 44 .