السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

260

الحاكمية في الإسلام

ليعاقب العصاة والمتخلفين ، ويؤيد الممتثلين والمطيعين ، ويستطيع المسلمون في ظل ما يتحقق ويتوفّر من أمن اجتماعي ، وقضائي ، واقتصادي ، وسياسي ، وغيره من أن يواصلوا حياتهم . وخلاصة القول أن المجتمع الإسلامي - شأنه شأن سائر المجتمعات البشرية الأخرى - يحتاج في بقائه ، وحياته إلى حاكم ورئيس يدفع الجميع إلى احترام النظام والتقيد ببنوده ، والتمسك بقوانين الإسلام والعمل بها ، ويعاقب المتخلف ، والشاذ عنها ، ويتسلم أزمّة الأمور الداخلية منها والخارجية ، وليسوس البلاد والعباد . وتعبّر الثقافة الإسلامية عن مثل هذا الشخص بوليّ الأمر ، وعن منصبه ب‍ « الولاية » بمعنى الزعامة والقيادة السياسية ، ورئاسة الحكومة والدولة الإسلامية . وحيث إن هذا المنصب قد أعطي - في الإسلام - إلى زعيم ديني لذلك فإن الرئيس الإسلامي يكون قائدا ورئيسا سياسيا دينيا ، أي تجتمع الزعامة الدينية والزمنية في شخص واحد . وقد عهد بهذا المنصب في صدر الإسلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ عهد به من بعده إلى الأئمة المعصومين من أهل البيت عليهم السّلام « 1 » ولكن القيادة الإسلامية انحرفت عن المسار الأصلي المرسوم لها أثر الاختلاف الذي وقع بين المسلمين بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .

--> ( 1 ) ومن هنا نرى في ما ورد من زيارتهم الجامعة التي تصفهم بما لهم من الصفات العليا عن الإمام علي الهادي عليه السّلام : « السلام عليكم يا أهل النبوة إلى قوله عليه السّلام وقادة الأمم . . . وساسة العباد . . . إلى قوله عليه السّلام أيضا السلام على الأئمة الدعاة والقادة الهداة والسادة الولاة » فقد وصفهم بهذه الأوصاف تنبيها على أنّه لا بد وأن يكون القائد الإسلامي متصفا بها وهم أئمة أهل البيت عليهم السّلام .