السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

244

الحاكمية في الإسلام

2 - شكر النعمة واجب وكفرانها حرام عقلا ، لأنّ وليّ النعمة بسبب إيصاله النعمة إلى المتنعم المستفيد منها يتعلق له حق على المتنعم الذي عليه هو الآخر أن يؤدي هذا الحق ، وما يقتضيه منه ، وهو الشكر ، لأن أداء الحق عدل ، وتركه ظلم ، وحسن العدل ، وقبح الظلم من المستقلات العقليّة . هذا ، ونلاحظ في القرآن الكريم آيات كثيرة تصرح بلزوم شكر النعمة ، حتى أن بعضها تذم - بلهجة عنيفة - أولئك الذين لا يشكرون النعم ولا يؤدون حقها وحق المنعم بها . من ذلك قوله - تعالى - : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً « 1 » . أي إننا أوضحنا للإنسان الحق والباطل ، وأرسلنا إليه الرسل لإتمام الحجة ، فللإنسان - بعد هذا كله - أن يختار ، فيشكر هذه النعمة أو يكفر بها . 3 - شكر كل نعمة يتحقق بأن تصرف في الهدف والغاية التي خلقت من أجلها ، وأفضل من ذلك هو أن نجعل النعمة تحت تصرف صاحبها الحقيقي ليرى فيها رأيه ، ويتصرف فيها بما يريد . بعد ملاحظة هذه المقدمات نصل إلى هذه النتيجة وهي أن شكر النعم الإلهية إنما يكون بأن يفوّض المرء أمر نفسه وماله إلى الإرادة والمشيئة الإلهية ومن هم أولياء نعمه بأن : يحترم أولا أوامرهم ويرى وجوب تنفيذها وهو ما أشار إليه القرآن الكريم أيضا إذ قال : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 2 » .

--> ( 1 ) سورة الإنسان : 3 . ( 2 ) سورة النساء : 59 .