السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

240

الحاكمية في الإسلام

إن حديث الغدير ، وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من كنت مولاه فعلىّ مولاه » يكفي لإثبات هذه المرتبة من الولاية للإمام ، لأن الولاية التي كان يجب أن يتم إثباتها للإمام علي عليه السّلام - مع ملاحظة الظروف الزمانية والمكانية الخاصة - كانت هي الولاية النبوية التي كان يجب أن تنتقل ، وتغدو علوية ، حتى يتسلم الإمام عليّ أزمة الحكومة الإسلامية ، ويتصرف كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يتصرف ، ويضطلع بمهامّ الزعامة ، ويكون له حقّ التصرف كما كان للنبي الأكرم ، ثم ينتقل منه إلى الأئمة من بعده . وهناك أحاديث متواترة في هذا الشأن لا تخفى على من يراجع مظانها . سؤال : وهنا قد يسأل شخص : إنّ من القواعد الإسلامية البديهيّة قاعدة « السلطة على الأموال » أي إن الناس مسلطون على أموالهم ، ولا يحق لأحد أن يأخذ منها شيئا دون رضاهم ، وموافقتهم . وبعبارة أوضح : لقد احترم الإسلام الملكيّة الفردية الخاصة واعتبرها ، ولكنّ ولاية الحاكم الإسلامي ( النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والإمام عليه السّلام ) على أموال الآخرين تنافي الملكيّة الفردية هذا أولا . وثانيا : إننا لم نقرأ في أي مصدر تاريخي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله ، أو الأئمة المعصومين عليهم السّلام سلبوا أحدا ماله ، أو انتزعوا من شخص ما يملك ، أو زوّج أحد منهم عليهم السّلام امرأة لنفسه ، أو لغيره دون رضاها ، بل لقد جرت سيرتهم على معاملة الآخرين على النحو المتعارف ، فكانوا يشترون أو يبيعون شيئا برضا صاحبه ، وعلى هذا الغرار كانوا يتزوجون أو يزوّجون ، ومن المعلوم أنه لا يتنافى أي شيء من هذه التصرّفات مع سلطة الأفراد على أموالهم وأنفسهم .