السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

234

الحاكمية في الإسلام

ولقد رجح البعض « 1 » الاحتمال الأول بحجة أن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله قال : « أنا أولى بكل مؤمن من نفسه » « 2 » ، ومثل هذا الحديث من شأنه تقوية الاحتمال الأول . ولكن الذي يبدو للنظر هو أن الآية المبحوث عنها هنا قادرة على إثبات كلا النوعين من الولاية . بمعنى أنّ الآية الكريمة الحاضرة بإطلاقها وعمومها تشمل كلا النوعين من الولاية ( أي الفردية ، والجماعية ) بتقرير أنّ الحاكمية على الأشخاص والأفراد - مثل بقية الحقوق - بيد الأفراد أنفسهم ، يعنى أنّ لكل واحد من آحاد الأمة وأفراد الشعب السلطة على مصيره السياسيّ تماما مثل ما له من الولاية والسلطة على نفسه وماله الشخصي . يعني أنه ليس لأحد على أحد حق الحاكمية والزعامة ، إلّا أن يختاره هو لنفسه حاكما ورئيسا لنفسه ، وهذا هو معنى حاكمية الشعب على الشعب ، أو ما يسمى بالحاكمية الشعبية ، وهو حق ثابت ومشروع لكل فرد كبقية الحقوق المشروعة الثابتة له بلا نقاش . ولهذا فإن أكثر الحكومات اتصافا بالحرية هي الحكومة الديمقراطية التي يختار فيها الناس بأنفسهم حاكم بلادهم ، وهو أمر يرجع في حقيقته ومآله إلى حكومة الشعب على الشعب ، وذلك لأن السلطة انتقلت فيها إلى الحاكم والقائد من قبل الشعب . وأما في منطق الإسلام ، فإن حق الحاكمية - بدلالة العقل والنقل - حق محض للّه تعالى . ثم هي بعد ذلك لمن يحكم الناس عن طريق الحاكمية الإلهية وفي إطارها ، وقد أعطى اللّه حق الحاكمية هذا الأنبياء والأئمة المعصومين ، لكونهم أطهر الناس وأحسنهم وأفضلهم وأعلمهم قاطبة .

--> ( 1 ) كالمحقق الإيرواني في حاشية المكاسب : 155 . ( 2 ) وسائل الشيعة 26 : 251 ، الباب 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة ، الحديث 14 ، ط م : قم .