السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

229

الحاكمية في الإسلام

الناس بالخروج ، قال قوم : نستأذن آباءنا وأمهاتنا ، فنزلت هذه الآية ، وهي تعني : أن النبي أولى بكم من آبائكم وأمهاتكم « 1 » . وهنا لا بدّ وأن نشير - في تفسير وتوضيح هذه الآية إلى عدة نقاط ، حتى تتضح حدود هذه الولاية : النقطة الأولى - هل هذه الولاية تختص بالنفوس ؟ لقد اقتصرت الآية الكريمة على ذكر النفوس فقط ، ولهذا يمكن أن يقال : إن للنبي ولاية على « نفوس » المؤمنين ، دون أموالهم . في الإجابة عن هذا الكلام يجب أن يقال : أولا : أن السلطة والولاية على الأموال من مصاديق الولاية والسلطة على النفوس ، يعني أنّ حرية الإنسان الكاملة منوطة ومرتبطة ارتباطا وثيقا بسلطته على النفس وعلى المال ، وعلى كل ما يرتبط به بنحو من أنحاء الارتباط . فالولاية المطلقة على النفس تلازم - بديهيّا - الولاية على المال ؛ لأن المال من متعلقات النفس ، ولو بنحو من الاعتبار . وثانيا : أنّ الولاية على النفس أهم من الولاية على المال ، ولهذا يثبت العقل الولاية على المال بطريق أولى . النقطة الثانية - ولاية أو أولوية ؟ إن الآية الكريمة تحدثت عن « أولويّة » النّبي بالمؤمنين من أنفسهم ، لا « الولاية » فحسب ، بمعنى أنّ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأحق بها منهم ، وينتج عن ذلك أن يترجح ويقدم ما يريده ويرتأيه النبي صلّى اللّه عليه وآله في حق المسلمين على ما يريدونه ويرتأونه هم في حق أنفسهم . ففي الآية الكريمة جاءت عبارة :

--> ( 1 ) مجمع البيان 7 و 8 : 338 .