السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

20

الحاكمية في الإسلام

الاجتهاد في عصر الرسالة : والاجتهاد المدعى - في عصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله - إن كان يقتصر على معرفة الخاص من العام ، والمقيد من المطلق ، والمنسوخ من الناسخ ، والمجمل من المبين ، والمتشابه من المحكم ، والظاهر من الباطن ، وتخريج أحدهما من الآخر ، ووضع كل منها في محله وموضعه ، فليس هذا من الاجتهاد المصطلح الذي سار عليه الفقهاء من بعده ، وإن الاجتهاد لم يكن - يوم ذاك - على قاعدة « تحصيل الحجج على الأحكام الشرعية ، والوظائف العملية شرعية وعقلية » « 1 » فلا مندوحة له وفيهم الرسول ، وهو الحجة البالغة ، ولما يكتمل الوحي ، ولما ينقطع عنه ، ولربّما يأتي اللّه به أو يأتي به الرسول . وما روي عن النبي أنه قال لمعاذ بن جبل حين بعثه قاضيا إلى اليمن : « فإن لم تجد في سنة رسول اللّه ، ولا في كتاب اللّه ؟ قال : أجتهد رأيي ولا آلو . . . قال الحمد للّه الذي وفّق رسول رسول اللّه لما يرضى رسول اللّه » « 2 » . ففي هذه الرواية فجوات من الضعف المزدوج ، في سندها ومدلولها « 3 » لما فيها من : 1 - تعرض النبي صلّى اللّه عليه وآله لنقص الكتاب والسنة ، وإكمالها بالرأي الذي لا يستند إليهما . 2 - اختلاف القضاء عن الفتوى والاجتهاد ، ومنه قضاء التحكيم ، فيما يرضى به الطرفان المتنازعان . ولعله لمثل هذا أجاز له القضاء .

--> ( 1 ) مصباح الأصول 1 : 434 ، تقرير أبحاث الإمام الخوئي الاجتهادية للشهيد السّعيد السيّد سرور الأفغاني . ونقله العلّامة السيّد محمد تقي الحكيم في كتابه الأصول العامة للفقه المقارن : 563 . ( 2 ) إرشاد الفحول : 302 . ( 3 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 339 .