السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

196

الحاكمية في الإسلام

والفرق بين التعريفين هو أعمية الأول بالنسبة إلى الثاني ، فالأول تعريف شامل وعام للحكم في غير موارد الخصومة مثل الحكم بالهلال وما شابهه بينما التعريف الثاني يختص بموارد الخصومة والمنازعة فقط . حاجة المجتمع إلى السلطة القضائية : حاجة المجتمع إلى سلطة القضاء في كل بلد وبالنسبة إلى كل شعب من الضرورات العقلية ، والأحكام القطعية لأن حفظ النظام والأمن الاجتماعيين يرتبط ارتباطا وثيقا بمثل هذه السلطة ، ولهذا كان الجهاز القضائي - وما يتبعه من تشكيلات - من الأركان الأساسية في جميع الأنظمة والحكومات العالمية منذ العهود الأولى في تاريخ البشرية وإلى هذا الوقت . وقد أكد الإسلام - الذي يهتم بالغ الاهتمام بسلامة العلاقات الاجتماعية والروابط بين الأفراد في المجتمع - هذه المسألة وأولاها اهتماما خاصا وعناية فائقة . ومن هنا وردت إشارات قوية - في آيات عديدة في القرآن الكريم إلى لزوم مثل هذه السلطة من ذلك - قوله - تعالى - : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ « 1 » . وقوله - تعالى - : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ « 2 » .

--> ( 1 ) سورة النساء : 58 . ( 2 ) سورة النساء : 105 .