السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
169
الحاكمية في الإسلام
إن « الولاية التكوينية » التي يعبر عنها بولاية التصرف أي : التصرف في عالم الوجود تكون أرضية ومقدمة لإعطاء مناصب « الولاية التشريعية » أيضا ، لأن الولاية التشريعية التي تعني السلطة والولاية على أموال الناس ونفوسهم لا تكون بدون فلسفة ومناطات معنوية ، واجتماعية ، ولا تصلح لإعطاء هذا المنصب الإلهي إلى من كان من الناس ، ولهذا كانت العصمة في الإمام والعدالة في نائب الإمام من الشروط الأساسية في مذهب الشيعة ، إذ لا بد لوليّ الأمر أن يكون مسيطرا على نفسه - في - الأقل - وهذه هي إحدى مراحل الولاية التكوينية ، وإلّا فلا يمكن اعطاؤه الولاية التشريعية ، بل حتى ولاية الفتوى أو القضاء التي هي أدنى مرتبة من مراتب ومراحل ولاية الفقيه . بيد أن كل ما قلناه لا يعني أن هناك ملازمة عقلية بين هاتين الولايتين : ( الولاية التكوينية والتشريعية ) لأن هاتين المرحلتين من الولاية - كما أسلفنا - من مقولتين متباينتين ، بل يعني أن « الولاية التشريعية » التي هي نوع من السلطة على الآخرين من وجهة نظر الشرع ، ومع ملاحظة الحكمة الإلهية لا تعطى إلّا من يمتلك السلطة والسيطرة على نفسه ؛ لأنّه لا ينبغي أن يمن اللّه - تعالى - بمقام « ولاية الأمر » أو أية مرحلة أخرى من مراحل الولاية على الظالمين . ولهذا عندما طلب إبراهيم عليه السّلام أن يجعل اللّه - سبحانه - الولاية والإمامة في ذريته أجابه - سبحانه - بأن هذا المقام لا يعطاه الظالمون وأنه تابع لشروط خاصة ، إذ يقول في القرآن الكريم : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 1 » . هذا هو الكلام في « الولاية التكوينية » .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 124 .