السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

167

الحاكمية في الإسلام

ومن هذه العلوم علم التصرف في هذا الكون ، بخرق ما هو معتاد كما فعل آصف بن برخيا حيث أتى بعرش بلقيس من مسافات بعيدة جدا وأحضره عند النبي سليمان قبل أن ترتد عينه عليه السّلام إليه كما قص القرآن الكريم قصته علينا . وهذه الأحاديث مذكورة في أصول الكافي . هذا مضافا إلى أن قاعدة « اللطف » تقتضي أن يعطي البارئ - سبحانه وتعالى - مثل هذه الولاية ( أي ، الولاية التكوينية ) للأئمة عليهم السّلام أيضا ، ليتمكنوا من اثبات إمامتهم ، فليس ثمت سبيل إلى ذلك إلّا هذا ، والوصية من الإمام السابق للإمام اللاحق وإن كان مفيدا إلّا أنها بحاجة إلى إثبات وبرهنة على ذلك . وأما فاطمة الزهراء عليها السّلام أم الأئمة الأطهار عليهم السّلام فلها أيضا مثل هذه الولاية أي ، الولاية التكوينية لأنها من نفس هذه السلسلة الطيبة ، والطينة الطاهرة ، والشجرة المباركة ، بل هي عيبة أنوار الإمامة ، وبضعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . الولاية التكوينية أرضية للولاية التشريعية : إن الولاية التكوينية - كما أسلفنا في مطلع هذا الحديث - من الأمور الباطنية ، والقوى النفسية التي يمكن لإنسان كامل - مهما كان كماله نسبيا - أن يمتلكها وينالها ، بحيث تصبح إرادته حاكمة على عالم التكوين والوجود . وقلنا بأن لهذه الصفة النفسية ، وهذه القوة الباطنية مراتب ودرجات تتبع درجة القرب إلى اللّه - سبحانه - ويمكن أن تحصل للإنسان بتهذيب النفس ومعرفة أعلى الأهداف وأسناها بل منتهاها وهو الذات الإلهية المقدسة ، وهذا الأمر الذي ينقل الإنسان ويسير به من مرحلة العبودية إلى مرحلة الربوبية في سير تكاملي متصاعد بمعنى أن الإنسان يتمكن بسبب العبودية الخالصة للّه