السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
163
الحاكمية في الإسلام
فعلى هذا تكون « الولاية التكوينية » من مراحل الكمال الروحي والوجودي الذي يكون أثره : « السلطة على عالم الوجود والكون » . بينما تكون الولاية التشريعية منصبا جعليا أثره وثمرته « السلطة على الأمور الشرعية والاجتماعية للمسلمين » . ولنبدأ بالكلام حول الولاية التكوينية . إن الولاية التكوينية التي هي عبارة عن السلطة على التكوينيات ( أي عالم الوجود ) تكون من الأمور الباطنية والصفات النفسانية والنعم والمواهب الربانية التي يقدر معها صاحبها على التصرف في عالم الوجود ، وهذه الصفة التي لها مراتب من حيث القوة والضعف ، ناشئة من مدى القرب والبعد من الوليّ المطلق - صاحب الولاية المطلقة - أي خالق الكون ورب العالمين ، تعطى فردا من أفراد الإنسان ، وهذه الولاية من الصفات الإلهية الموهوبة وليست من المناصب المعطاة وهي أعلى صفة يمتلكها انسان إذ بها ولاية النبي حيث يستطيع أن يتصرف في الكون كما يفعل اللّه - تعالى - ويكون الكون مسخرا له ، طائعا بين يديه ، ممتثلا لأوامره بإذن اللّه واقداره . ولقد ثبت وجود مثل هذا المقام لأنبياء اللّه ورسله الكرام - بضرورة الدين وصريح القرآن الكريم - بنحو لا يحتمل الشك ، والترديد ، كما ثبت للأئمة من أهل البيت ، وكذا لفاطمة الزهراء - صلوات اللّه عليهم أجمعين - حسبما تؤكده اخبار الشيعة ومعتقداتهم . على أن البحث في « الولاية التكوينية » يرتبط بالكتب العرفانية والفلسفية ، وهو خارج عن إطار مرادنا هنا ، ولكننا مع ذلك نتحدث به حديثا ما . لقد وردت في الكتاب العزيز آيات كثيرة تدل على ثبوت « الولاية التكوينية » لأنبياء اللّه ورسله ، وتصرح بجلاء بأنهم كانوا يتصرفون في عالم