السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
151
الحاكمية في الإسلام
الطريق الثالث وهو القرعة : القرعة تتخذ في كل أمر مشكل بإمضاء الشرع ، فإذا استعصت مشكلة على الحل والعلاج كان آخر العلاج الاقتراع المشروع . وقد أخذ الشرع الإسلامي المقدس بهذا الأسلوب في موارد كثيرة بيانها خارج عن حدود هذه الرسالة . فإذا لم تمكن معالجة الاختلاف عن طريق أفضل الآراء ، أو اختيار أفضل الأفراد أو الفقهاء كانت القرعة هي الحل ، أي يقترع أي نظرية تتبع ، أو أي فرد يختار للقيادة . ولكن لا يخفى أن هذا الطريق غير مقبول في العصر الحاضر في هذا المجال الخطير ، بمعنى أن لدينا طرقا أقرب إلى حل المشكلة ، فلا حاجة إلى سلوك هذا الطريق « 1 » . إن الطريق الأول والثاني أكثر وضوحا ، وأقرب إلى الصواب وأكثر قبولا للتطبيق والأخذ ، وإنما طرحنا الطريق الثالث لمجرد البيان في حل المشاكل .
--> ( 1 ) وقد ذكر في وسائل الشيعة 25 : 257 ، الباب 13 من أبواب كيفيّة الحكم والدعاوي ، ط . م قم « 22 حديثا » في مجال القرعة بعضها يختص بالموارد الخاصة ، وبعضها يعم مطلق الأمور المجهولة . منها : ما رواه محمد بن حكيم ( حكم ) قال سألت أبا الحسن عليه السّلام عن شيء فقال لي : « كل مجهول ففيه القرعة ، قلت له : إن القرعة تخطئ وتصيب قال : كلما حكم اللّه به فليس بمخطئ » ( الحديث 11 في الباب المذكور ) . ولسنا في مقام اثبات حجية القرعة على الاطلاق أو في الجملة ، وإنما أردنا الإشارة إلى وجود هذه الطريقة ومشروعيتها في الإسلام ، وإن شئت التفصيل فراجع الكتب التي تصدت لبيان القواعد الفقهيّة ، منها قاعدة القرعة في « كتاب الأصول العامة للفقه المقارن : 549 - 556 للعلّامة السيد محمد تقي الحكيم » .