السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
144
الحاكمية في الإسلام
وتوضيح ذلك : أما بالنسبة إلى الأصل الأول ، فلا يحتاج إلى توضيح فيه بعد وضوحه وبداهته . وأما بالنسبة إلى الأصل الثاني ، فلا بدّ من أن نأخذ هذا التوضيح بنظر الاعتبار وهو أن على المسلمين حتما أن يواكبوا الحضارة الحديثة مع رعاية الضوابط الإسلامية ، وأنه لا يجوز لهم التخلف عن قافلة الحضارة المعاصرة الصاعدة ؛ لأن دائرة حياة الناس في داخل البلاد الإسلامية ، وعلاقات الحكومة الإسلامية وروابطها مع الدول الأجنبية في كل الأبعاد والمجالات السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها قد اتسعت ولا تزال تتسع بشكل مطرّد ، ولهذا لا يمكن التعامل معها من دون وجود تشكيلات واسعة ، واستعداد كامل ، ولهذا يتعين أن تمتلك الحكومة الإسلامية مؤهلات وأجهزة قادرة على تلبية الاحتياجات الواسعة ، والقيام بمتطلبات جميع العلاقات الداخلية والخارجية المختلفة ، وإلّا لاختل نظام البلاد ، واضطربت حياة الناس ، وإنما تتسنى هذه المواكبة بالخطوات التالية : أ - وضع المجلس التشريعي قوانين جديدة ( بصورة القوانين التطبيقية ) . ب - تأسيس السلطات التنفيذية لإجراء ، وتنفيذ القوانين الموضوعة ، بيد رئيس الجمهورية ، ومجلس الوزراء ، وما يتفرع عن هذين من شعب وفروع وأجهزة . فمن دون وضع قوانين مناسبة للعلاقات الداخلية والخارجية المستجدة ، أو مع عدم الجهاز التنفيذي اللازم والمطلوب لا يمكن تلبية احتياجات العصر الحاضر ومسايرة العلاقات والروابط العريضة التي يتسم بها العالم الراهن ، بل يؤدي ذلك إلى عزلة البلاد الإسلامية عن العالم ، وتخلفها وانحطاطها ، وتأخرها عن ركب الحياة الصاعدة .