السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

138

الحاكمية في الإسلام

وهكذا نهض الإمام الحسين عليه السّلام وتحرك بدعوة ملحة من أهل العراق ولكن خيانتهم هي الأخرى سبّبت في أن يبقى الإمام الحسين عليه السّلام وحيدا ، وأن يقاتل الأعداء والظلمة ، بزمرة قليلة - من أصحابه وأهل بيته - وينال درجة الشهادة . فلما ذا حارب هؤلاء الأئمة الثلاثة ؟ هل قاتلوا وحاربوا لمنفعة شخصية ، أو لأجل الرئاسة والزعامة ؟ إنهم حاربوا وقاتلوا من أجل اقرار « الحكومة الإسلامية » ؟ إن سيرة رسول الإسلام صلّى اللّه عليه وآله والأئمة دليل واضح جدا على أنه لا بدّ من تقديم الإسلام في الحياة ، ولا بد من النهوض والقتال لإقامة حكومته ، حتى يمكن إقرارها وجعل هذا الدين دينا عالميا يسود البشرية جمعاء . ولا شك أن تحقيق هذا المطلب العظيم لا يتسنى لفريق خاص بل يتوقف على وحدة الأمة برمّتها ، واستعدادها للجهاد ، وقيادة القادة الدينيين الذين يمثلون مقام النيابة عن الإمام المعصوم عليه السّلام . وبهذا الطريق - أي بقيادة هؤلاء القادة - تتحقق وحدة الأمة ، وتتبيّن كيفية جهادهم وكفاحهم ، كما نجد نماذج من ذلك في القرن الأخير . وخلاصة القول : إن إقامة الإسلام أمر ضروري ومقدمة ذلك هو تشكيل الحكومة الإسلامية الذي يجب هو الآخر من باب وجوب مقدمة الواجب . شكل الحكومة الإسلامية : لم تطرح في الإسلام صورة خاصة للحكومة ، ولم ترد كيفية معيّنة لإدارة أمور البلاد ، فإننا لا نلاحظ في القرآن الكريم ، ولا في كتب الحديث ولا في التاريخ أي شيء في هذا الصعيد ، اللهم إلا جملة من العناوين والأوصاف التالية التي تطلق على من يشغلون بعض المناصب الخاصة .