السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
119
الحاكمية في الإسلام
على أساس الاستدلال والبرهنة ، وتدور مدار ذلك ، وأن الانتخاب الإسلامي يجب أن يقوم على أساس تعيين ما هو « الأصلح » ، فإذا لزمت الحاجة إلى مشاركة الناس وحضورهم لانتخاب الأصلح وتكفلوا بأنفسهم وجب الأخذ برأي الأكثرية كما حدث في معركة « أحد » حيث استعدّ جماعة للقتال خارج المدينة ، وكان هذا هو العمل الأصلح وإن تم ذلك بتحمل المزيد من الخسائر ، ولكنه كان جهادا في سبيل اللّه . فإن الإسلام إنما يعطي للأكثرية قيمتها إذا كانت أكثرية إسلامية مبدئية ( أي قائمة على أساس المبادئ الإسلامية ، لا على أساس الهوى ) أولا ، ومعتمدة على الاستدلال الصحيح ومنطق العقل والشرع ثانيا . وفي صورة تساوي وتكافؤ أدلة الطرفين ( الأقلية والأكثرية ) يبقى الترجيح مع ذلك للأكثرية لأن تجمع المزيد من الآراء يجعل احتمال الوصول إلى الواقعيات أقوى . فإذا كان منطق الأقلية أقوى من منطق الأكثرية كان الترجيح له . المرحلة الثانية - في مجال المنافع والمصالح العامة : إن المرحلة الثانية من مراحل التقييم للأكثرية عبارة عن تقويمنا لها في مجال المنافع والمصالح العامّة . لا شكّ أن التزاحم بين المنافع والمصالح في الحياة الاجتماعية أمر لا مناص منه ، فإن المجتمع يحتوي على الضعفاء والأقوياء ، وأصحاب النباهة والمواهب ، والمتخلفين عقليا ونفسيا ويسعى الأقوياء دائما إلى الاستئثار بكل شيء ، ومن هنا يقع التزاحم في المصالح ، وينشأ التصادم في المنافع في المجتمع شاء الناس أم أبوا .