السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
116
الحاكمية في الإسلام
وبهذا الطريق تكون « الأكثرية الإسلامية » أقرب الطرق إلى الواقعيات ، ومعرفة الحقيقة وليس ثمت طريق غير هذا إلّا أن تمتلك الأقلية منطقا أقوى ، وفي هذه الصورة ستجلب الأقلية الأكثرية إلى جانبها وتكون الأكثرية معتمدة على المنطق أيضا ، وتكون النتيجة : أن الموقف الإسلامي ينشأ من اختيار الأحسن مقترنا بالأكثرية . نموذج : من النماذج التي يمكن أن نذكرها مثالا على ما قلنا ما جرى في معركة « أحد » . فقد جاء في تفسير قوله - تعالى - : وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 1 » . ما يلي : لما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باعتزام المشركين من قريش على التوجه إلى المدينة جمع أصحابه وقال لهم : « أشيروا عليّ ما أصنع » ؟ فقال أحدهم وهو عبد اللّه بن أبي بن سلول : يا رسول اللّه أقم بالمدينة ، ولا تخرج إليهم ، فو اللّه ما خرجنا فيها إلى عدو لنا قط ، إلّا أصاب منا ، ولا دخلها علينا إلّا أصبنا منه . فدعهم يا رسول اللّه ، فإن أقاموا أقاموا بشرّ مجلس ، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم ، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاؤوا . وكتب بعض المؤرخين أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أيضا كان يميل إلى هذا الرأي أو أنه كان يصر عليه .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 121 .