السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

109

الحاكمية في الإسلام

خطر الديمقراطية : يمكن أن تتعرض أسس وأصول الديمقراطية - وهي عبارة عن تقوي القائد والشعب في تعاملهما مع القانون ، وروح المساواة العامة - لخطر الزوال والانهيار في حالتين ، وهذا هو خطر كبير يهدد هذا النوع من الحكومات ، والحالتان المذكورتان هما : أ - عندما تضعف روح المساواة بين الناس ، وينزع الناس إلى صفة الاستئثار وروح الحصول على امتيازات غير مشروعة . ب - عندما تصل روح المساواة إلى حدّ الافراط ، فيسعى كل أحد إلى أن يتساوى مع القادة والشخصيات الكبيرة التي تدير دفة البلاد وفي هذه الصورة لا يريد الشعب أن يحترم الصلاحيات التي أعطاها إلى رجال الحكم ، ولا يريد أن يطيعهم . عندما تصل روح المساواة إلى هذه الدرجة من الافراط يعزم الشعب على أن يقوم هو بكل شيء ، يريد أن يدلي بآرائه ونظرياته بدل السلطة التشريعية ، لأنه يعتبر أمر التشريع والتقنين من حقه ، ويرى نفسه مصدرا للسلطة التشريعية . وهكذا يريد أن يحرم القضاة من حقوقهم لأنه يرى بأنه هو الذي منح تلك السلطة للقضاة ، كما أنه يريد أن يعالج كل شأن من شؤون الدولة ويعقّر ويحل بنفسه بدل السلطة التنفيذية . في مثل هذه الحالة ( التي هي رد الفعل للمفهوم المبالغ فيه للحكومة الشعبية ) لا يبقى أي شيء من التقوى في الحكومة الديمقراطية ( الجمهورية ) ، ولا تبقى ثمت فضيلة ، وإذا صار الأمر كذلك لم يبال الشعب بما يتخذه القادة من قرارات ، ولم يحترمهم في شيء ، ولم يعد الآباء يحظون بالاحترام اللائق ، وكما لم يعد الأزواج ينالون الاحترام اللازم ، ولم تجب طاعتهم ، ويحب الجميع الانفلات ،