السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

105

الحاكمية في الإسلام

وعلى هذا الأساس قام حكم الفراعنة والمتفرعنين في التاريخ البشري ، أولئك الذين علوا في الأرض إلى درجة أنهم ادعوا الألوهية وقال فرعون : « أنا ربكم الأعلى » وانخدع الناس بمقالهم ، وصدقوا دعواهم ، وعبدوهم وخضعوا لهم ، وكادوا يبقون في أسر الطواغيت وقيودهم إذا لم يقم في وجههم الأنبياء والرسل الإلهيون أمثال الخليل إبراهيم عليه السّلام محطم الأصنام وكاسرها ، والكليم موسى عليه السّلام مظهر المعجزات والبينات . أجل كاد الرأي العام ليبقى أسيرا في قبضة الفراعنة والمتفرعنين قرونا لولا ثورة أولئك الأنبياء العظام . كما أن صروح الأكاسرة الطغاة في إيران ، والقياصرة الجبابرة في الروم هي الأخرى كانت لتستمر لولا بزوغ الإسلام ، وطلوع شمسه وسطوع أنواره التي أحيت الشعوب ، وأنهت دور الطغاة . ولهذا السبب كان الأنبياء الإلهيون ، والمصلحون العالميون يقومون في وجه الجماعات الكبيرة الهائلة الضّالة وحدهم ، ولم يلائموا بين أنفسهم وبين المجتمعات التي كانوا يعيشون فيها ، بل كانوا يغيّرون تلك المجتمعات ، ويبنونها من جديد . هذا مضافا إلى أن إعطاء الأكثرية غير الواعية الأولويّة وترجيح كفتها والأخذ برأيها في مقابل الأقلية الممتازة بوعيها وبصيرتها ضرب من الديكتاتورية لا الحرية والديمقراطية ، إذ إن الحكم - في هذه الصورة - يقوم على نوع من العنف والقوة ، لا على الحق والعدل ، ويكون ضربا من اتباع الجهل ، لا الواقعية واتباع الحق . أفلا ينتهي إعطاء الأولوية لنصف المجموع مضافا إلى واحد إلى حاكمية الفرد على المجتمع ؟