محسن الحيدري

95

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

17 - ( المحقّق ) المقدّس الأردبيلي « 1 » ( ت 993 ه‍ ) : قال المحقق الأردبيلي في مسألة كيفية الإخراج من كتاب الزّكاة حول استحباب دفع الزكاة إلى الفقيه حال الغيبة : « دليله مثل ما مرّ أنّه

--> ( 1 ) هو المولى أحمد بن محمد الأردبيلي الآذربيجاني ، كان عالما فاضلا موفّقا عابدا ثقة ورعا عظيم الشأن جليل القدر . وأمره في الثقة والجلالة والفضل والنّبالة والزهد والديانة أشهر من أن يؤدّى مكانه ، وقدسيّة ذاته مما يضرب بها الأمثال ، وكانت له مقامات وكرامات وتشرّفات لدى الحجة المنتظر عليه السّلام كما ذكره صاحب روضات الجنات والسيد الجزائري في الأنوار النعمانيّة . وقرأ في المنقول والمعقول على بعض تلامذة الشهيد الثاني ، وله الرواية عن السيد علي الصائغ الذي هو من كبار تلامذة الشهيد ، وكان شريكا في الدرس مع المولى عبد الله اليزدي عند المولى جمال الدين محمود الذي هو من تلامذة المولى جلال الدّواني . كما كان معاصرا للشيخ البهائي . وقرأ عليه جملة من الأجلاء كصاحبي المدارك والمعالم والمولى عبد الله التستري . وكانت له تصنيفات قيّمة منها : مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان وزبدة البيان في آيات أحكام القرآن وشرح إلهيّات التجريد وتعليقة على شرح المختصر للعضدي كما تنسب له حديقة الشيعة الفارسيّة وغير ذلك من الكتب والتصانيف . وكان الشاه عباس الصفوي يعظمه ويبجله كثيرا كما أن الشاه عباس قد دعاه إلى إيران ولكن المحقق امتنع ورجّح البقاء في النجف وكانت بينه وبين الشاه مراسلة مختصرة . على يدي رجل - كان مقصّرا في الخدمة - التجأ إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السّلام وطلب من الأردبيلي - أن يكتب إلى السلطان المذكور ان لا يؤذيه والكتابة بالفارسيّة وهذه ترجمتها : « فليعتبر عبّاس ملكه عارية ! إن كان هذا الرجل في البداية ظالما فإنّه أصبح مظلوما الآن ، فلتصفح عن ذنبه عسى أن يتجاوز الحق سبحانه وتعالى عن تقصيرك . بخط يد عبد ملك الولاية أحمد الأردبيلي » . وكان جواب الشاه كما يلي : « يقول عباس : الخدمات التي كنتم قد تفضلتم بها تلقّفتها الروح بالمنة ، الرجاء أن لا تنسوا هذا المحب من دعاء الخير . كتبه كلب الآستانة العلوية : عباس » . كما أنه كتب كتابا إلى الشاه طهماسب على يد رجل سيد لإعانته . فلما وصلت الكتابة إليه قام تعظيما لها وقرأها . فإذا فيها وصفه بالأخوّة ، فقال : عليّ بكفنى . فأحضر كفنه ، ووضع الكتاب فيه وأوصى : « إذا دفنتموني فضعوا الكتاب تحت رأسي احتجّ به على منكر ونكير بأن المولى أحمد الأردبيلي سمّاني أخا له » . يراجع : روضات الجنات للميرزا محمد باقر الموسوي الخوانساري ج 1 / 79 - 85 ، طبع مكتبه اسماعيليان - قم . - رياض العلماء للميرزا عبد الله أفندي ج 1 / 56 - 57 - فقهاى نامدار شيعه ص 224 - 230 .