محسن الحيدري

84

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

يكفي قول الحاكم وحده في ثبوت الهلال ؟ الأقرب نعم « 1 » . توضيح ذلك إنّ القائلين بالولاية المطلقة للفقيه يرون حكم الحاكم الشرعي ( أي المجتهد العادل ) حجّة في ثبوت الهلال » وفي العبارة المذكورة صرّح الشهيد بأقربيّة كفاية قول الحاكم وحده في ثبوت الهلال وهذا ممّا يدلّ على رأيه في قبول الولاية المطلقة للفقيه . وقال في كتاب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر من اللمعة الدمشقيّة : « ويجوز للفقهاء حال الغيبة إقامة الحدود مع الأمن من الضرر والحكم بين الناس مع اتصافهم بصفات المفتي وهي الإيمان والعدالة ومعرفة الأحكام بالدليل والقدرة على ردّ الفروع إلى الأصول ، ويجب الترافع إليهم ويأثم الرادّ عليهم » « 2 » . وقال بما يشبه ذلك في كتاب الحسبة من الدروس الشّرعيّة . « والحدود والتعزيرات إلى الإمام عليه السّلام أو نائبه ولو عموما ، فيجوز في حال الغيبة للفقيه الموصوف بما يأتي في القضاء إقامتها مع المكنة ، ويجب على العامّة تقويته ومنع المتغلّب عليه مع الإمكان . . . . ولا يجوز تولّي القضاء من قبل الجائر إلّا مع الإكراه أو التمكن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . . . وولي من قبل الجائر كرها قيل : جاز له إقامة الحدّ معتقدا النيابة عن الإمام ، وهو حسن إن كان مجتهدا وإلّا فالمنع أحسن » « 3 » . وتعبيرات الشهيد الأول عن الفقيه بالنيابة العامّة في العبارات المذكورة من الأدلّة على اعتقاده بولاية الفقيه المطلقة .

--> ( 1 ) الدروس الشرعيّة ج 1 / 237 ، ط الآستانة الرضوية المقدّسة في مشهد . ( 2 ) اللّمعة الدمشقية ج 2 ص 417 - 418 ، ط مطبعة الآداب في النجف الأشرف . ( 3 ) الدروس الشرعيّة ج 2 ، ص 47 - 48 .