محسن الحيدري

82

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

12 - الشهيد الأول « 1 » ( 734 - 786 ه‍ ) : وقد روى عنه جماعة ، وصنّف كتبا كثيرة معظمها في الفقه ، منها : « اللّمعة الدمشقية ، الدروس الشرعيّة في فقه الإماميّة ، ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ، البيان في الفقه ، الرسالة الألفية في فقه الصلاة ، الرسالة النفلية ، غاية المراد في شرح الإرشاد ، القواعد والفوائد ، تفسير الباقيات الصالحات » . قال الشهيد في أحكام الزكاة :

--> ( 1 ) هو محمد بن مكي العاملي ، المجتهد الإمامي العلم ولد في جزّين من قرى جبل عامل بلبنان ( ونشأ وتعلّم ببلدته وارتحل إلى الحلّة في العراق واخذ الفقه والأصول والحديث عن كبار المشايخ كان من أجلّهم فخر المحققين ابن العلّامة الحلّي وبعد ان أتقن الفقه وغيره وكتب في الحلّة بعض تصانيفه ، عاد إلى بلدته جزّين وأسّس فيها مدرسة ونشر علمه بها . كما جاب عدة بلدان مثل مكة والمدينة وبغداد ودمشق وفلسطين وأخذ بها عن نحو أربعين شيخا من علماء السنّة . وكان الشهيد علّامة في الفقه ، محيطا بدقائقه ، عالما بالأصول محدّثا ، أديبا ، شاعرا ، ذا ذهن سيّال وعقليّة متفتّحة ونظر ثاقب . قال فخر المحققين في حق تلميذه المترجم : الإمام العلّامة الأعظم ، أفضل علماء العالم . وقال شمس الدين الكرماني الشافعي في إجازته له : إمام الأمّة ، صاحب الفضلين ، مجمع المناقب والكمالات الفاخرة ، جامع علوم الدنيا والآخرة . وكان الشهيد يقيم مددا غير قصيرة في دمشق فاتّسعت شهرته وعظمت مكانته في النفوس فحضر مجلسه العلماء من مختلف المذاهب وسعى في نشر التشيع في جو من التالف ونبذ الخلافات . وكانت له علاقات وثيقة ومراسلات مع ملك خراسان عليّ بن المؤيّد السّربدارى . وفي السنوات الأخيرة من عمر الشهيد كتب إليه الملك المذكور رسالة التمس فيها التوجه إلى بلاده ليكون مرجعا للخراسانيّين ، فأبى واعتذر له ، ثمّ صنّف له في مدة سبعة أيام كتاب اللمعة الدمشقيّة في فقه الإماميّة ، وبعث بها إليه . وثقل أمر الشهيد على خصومه من المتعصّبين والمبتدعين والنفعيّين فتقرّر حبسه في قلعة دمشق ، فلبث فيها سنة كاملة ، ثم عمل محضر نسب فيه إليه أقاويل منكرة ، ورفع إلى القاضي برهان الدين إبراهيم بن عبد الرحيم ابن جماعة . وكان ممن يضمر العداوة له - فانفذه إلى القاضي المالكي ، فعقد مجلسا حضره القضاة وغيرهم ، وأنكر الشهيد التهم الموجّهة إليه ، لكنّ القاضي أفتى بإباحة دمه ! موسوعة طبقات الفقهاء ج 2 / 231 - 236 . ط مؤسسة الإمام الصادق عليه السّلام قم .