محسن الحيدري

63

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

والمتأمّل في كلام سلّار قدّس سره يراه يقطر من ظروف التقيّة وملابساتها وعلى الرّغم من ذلك فقد صرّح بأن الأئمة عليهم السّلام فوّضوا إقامة الحدود والأحكام بين الناس إلى الفقهاء وهما من أعظم أركان الحكومة الإسلامية . 6 - ابن حمزة « 1 » ( كان حيا 560 ه‍ ) : قال في كتاب الجهاد من الوسيلة إلى نيل الفضيلة : « الجهاد فرض من فرائض الإسلام وهو فرض على الكفاية ، إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين وإنّما يجب بثلاثة شروط : أحدها ، حضور إمام عادل أو من نصبه الإمام للجهاد . . . . وربّما يصير الجهاد فرض عين بأحد شيئين ، أحدهما ، استنهاض الإمام إيّاه والثاني : يكون في حضور الإمام وغيبته بمنزلة ، وهو أن يدهم أمر يخشى بسببه على الإسلام وهن أو على مسلم في نفسه أو ماله إذا حصل ثلاثة شروط : حضوره وقدرته على دفع ذلك ، ووجود معاون إن احتاج إليه . ولا يجوز الجهاد بغير الإمام ولا مع أئمّة الجور » « 2 » .

--> ( 1 ) هو محمد بن علي بن حمزة ، عماد الدين أبو جعفر الطوسي المشهدي المعروف بابن حمزة ، وبأبي جعفر المتأخر لتأخّره عن الشيخ الطوسي . كان ابن حمزة من كبار الفقهاء ، متكلّما ، واعظا . وصنّف كتبا منها : الوسيلة إلى نيل الفضيلة ، وثاقب المناقب ، والواسطة ، والرائع في الشّرائع ، ومسائل في الفقه . وكتابه « الوسيلة إلى نيل الفضيلة » كتاب فقهي فتوائي ، يشتمل على جميع أبواب الفقه وهو على غرار الرسائل العملية المعروفة في عصرنا ، وقد اعتمد عليه علماء الإمامية ، ونقل عنه كلّ من تأخّر عن عصر مؤلّفه . لم تعلم سنة وفاة ابن حمزة ، لكنّه كان حيّا في سنة ستين وخمسمائة وهي سنة تأليفه « ثاقب المناقب » . ومرقده بكربلاء خارج باب النجف ، يزار . راجع : موسوعة طبقات الفقهاء ، ج 6 / 284 . ( 2 ) موسوعة الينابيع الفقهيّة ج 9 / 159 .