محسن الحيدري

58

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

« فأمّا إقامة الحدود ، فليس يجوز لأحد إقامتها إلا سلطان الزمان المنصوب من قبل اللّه تعالى أو من نصبه الإمام لإقامتها ، ولا يجوز لأحد سواهما إقامتها على حال ، وقد رخّص في حال قصور أيدي أئمة الحق وتغلّب الظالمين ، أن يقيم الإنسان الحدّ على ولده وأهله ومماليكه إذ لم يخف في ذلك ضررا من الظالمين وأمن من بوائقهم . . . ومن استخلفه سلطان ظالم على قوم ، وجعل إليه إقامة الحدود ، جاز له أن يقيمها عليهم على الكمال ، ويعتقد أنه إنما يفعل ذلك بإذن سلطان الحق ، لا

--> - وكان الطوسي من بحور العلم ، متوقّد الذّكاء ، عالي الهمّة ، واسع الرّواية ، كثير التصنيف ، ازدحم عليه العلماء والفضلاء ، وحصل له من التلامذة ما لا يحصى كثرة . قال فيه العلّامة الحلّي ( المتوفي 726 ) : شيخ الإماميّة ووجههم ورئيس الطائفة جليل القدر عظيم المنزلة ، ثقة ، صدوق ، عارف بالأخبار والرجال والفقه والأصول والكلام والأدب وجميع الفضائل تنسب إليه ، صنّف في كلّ فنون الإسلام وهو المهذّب للعقائد في الأصول والفروع . وقال الشيخ محمد أبو زهرة المصري أحد كبار علماء السّنّة المعاصرين في كتابه : الإمام الصادق عليه السّلام : « كان شيخ الطائفة في عصره غير منازع وكتبه موسوعات فقهيّة وعلميّة وكان مع علمه بفقه الإماميّة ، وكونه أكبر رواته على علم بفقه السّنّة ، وله في هذا دراسات مقارنة ، وكان عالما في الأصول على المنهاجين الإمامي والسّنّي . وقال : لا بدّ ان نذكر تقديرنا العلمي لذلك العالم العظيم ، ولا يحول بيننا وبين تقديره نزعته الطائفيّة أو المذهبيّة ، فان العالم يقدّر لمزاياه العلميّة لا لآرائه ونحلته . وكان الشيخ الطوسي مقيما ببغداد وكانت داره منتجعا لروّاد العلم وبلغ الأمر من الإكبار له ان جعل له القائم بأمر اللّه العباسي كرسي الكلام والإفادة . ولما أورى السلجوقيون نار الفتنة المذهبيّة وأغروا العوام بالشر أحرقت في سنة ( 447 ه‍ ) مكتبة الشيعة ثم توسّعت الفتنة فشملت الطوسي نفسه ، فاضطر إلى مغادرة بغداد والهجرة إلى النّجف الأشرف . وفي النجف الأشرف اشتغل شيخ الطائفة بالتدريس والتأليف والهداية والإرشاد ونشر علمه بها فصارت النجف منذ ذلك الوقت جامعة كبرى للإماميّة . وللطوسي تصانيف كثيرة منها : المبسوط في فروع الفقه كلها ، ويشتمل على ثمانين كتابا ، النهاية في الفقه ، والعدّة في أصول الفقه ، وتلخيص الشافي في الكلام ، والرجال ، وفهرست كتب الشيعة ، وأسماء المصنّفين في الرجال والخلاف في الأحكام والتبيان في تفسير القرآن . . . . راجع كتاب موسوعة طبقات الفقهاء ج 279 / 5 تحت إشراف العلامة الفقيه آية اللّه الشيخ جعفر السبحاني حفظه اللّه .