محسن الحيدري

39

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

وهذا القول يلاحظ عليه : صحيح أن العبرة بالمفاهيم لا بالألفاظ ولكن القول بأنّ الديمقراطيّة هي نفس نظام الحكم في الإسلام في الواقع ناشئ عن عدم الالتفات إلى الفرق الجوهري بين مفهومي نظام الحكم الإسلامي والديمقراطيّة . فهو أشبه شيء بأن يقال : الحرّيّة التي يدعو إليها الغرب هي نفس الحرّيّة التي دعا إليها الإسلام ، وأن الاشتراكية أو الشيوعية هي نفس العدالة الاجتماعية في الإسلام وما إلى ذلك من نظائر . فالذي يلتفت جيّدا إلى مفاهيم تلك الكلمات في الحضارة غير الإسلامية وينظر بدقّة إلى حدود تلك المعاني في الإسلام لا يمكن له الخلط بينها ، اللهم إلا إذا كان غير ملتفت إلى الفوارق الجوهريّة بين تلك المفاهيم أو كان والعياذ بالله - يستهدف تشويه المفاهيم الإسلامية وعرضها بشكل التقاطي . خطر التفكير الالتقاطي ( الملفّق ) قبل أن نشير إلى الفرق الجوهري بين مفهومي نظام الحكم الإسلامي ونظام الديمقراطية ينبغي أن نلفت نظر القارئ إلى خطر التفكير الالتقاطي . التفكير الالتقاطي هو عبارة عن الخلط بين المفاهيم المختلفة وخلق معجون جديد من المفاهيم متشابه ، يشبه ظاهر كلا المفهومين ، إلا أنه في الواقع تحوير للحقيقة ، ويوجد التباسا شديدا بحيث لا يمكن لطالب الحقيقة أن يفهم نفس الحقيقة إذ تنطلي عليه مفاهيم جديدة باطلة .