محسن الحيدري
32
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
لكل الأشياء ومنها الإنسان في حياته الاختيارية فضلا عن شؤونه الجبريّة كنبض العرق وضربان القلب على حسب مبنى « لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين الأمرين » . فالذي يعتقد بأن تدبير الإنسان يكون بيد غير اللّه كالأصنام فهو مشرك بالربوبيّة وإن كان موحّدا في مرحلة الخالقيّة . كما يقول سبحانه : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ « 1 » . فإن شركهم جاء من قبل أنهم اتخذوا أولياء من دون اللّه زاعمين أن الأصنام لها قدرة تدبرهم بإيصالهم إلى اللّه . قال سبحانه : أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ « 2 » . وكذلك الذي يعتقد بأن الإنسان هو الذي يقوم بتدبير حياته من تشريع وحكومة مستقلا عما أنزل اللّه فهو مشرك في مقام الربوبيّة على حدّ عابد الوثن وإن لم يكن ملحدا وقد يكون مسلما يصوم ويصلي ومع ذلك فهو مشرك حقيقة كما يقول سبحانه : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ « 3 » .
--> ( 1 ) لقمان / 25 . ( 2 ) الزمر / 3 . ( 3 ) يوسف / 106 .