محسن الحيدري

29

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

حيث أن الحاكم بصفته ملكا أو أميرا للبلاد يحكم البلد على أساس الدستور وعلى الغالب يكون الملك أو الإمارة في ضمن عائلة يتوارثونها أبا عن جد ، إلا أن هناك مجلسا تحت عنوان مجلس الشورى أو مجلس الأمّة أو أي عنوان آخر ينتخبه الشّعب ويتّخذ بدوره قرارات للحكومة ، لكنّ حلّه يكون بيد الملك أو الأمير إذا قام المجلس بما يهدد سلطة الملك أو الأمير . الحكم الإسلامي ولكن يا ترى كيف يكون الحكم الإسلامي ؟ فهل هو منخرط في قسم من أقسام الحكومة البشرية أم لا ؟ الواقع إن الحكم الإسلامي يختلف قلبا وقالبا عن كلّ تلك الأقسام لاختلافه جوهريّا عنها . وذلك لأن الحاكم في النظام الإلهي لا يحكم على النّاس بمشتهياته كفرد أو كطائفة أو كحزب ، ولا حتّى كمنتخب من قبل الجماهير ، وإنّما يحكم عليهم بما أنه منفّذ للأحكام الإلهية في الأرض . فالحكومة الإسلامية حقيقتها حكومة القانون الإلهي لا غير . توضيح هذا المعنى يتوقّف على سرد المطالب الآتية تمهيدا لذلك . الحاكميّة في القرآن إن الحكومة والولاية الذاتية بالمنظار القرآني ليست حقّا لأيّ فرد من أفراد البشر ولا لأيّ شعب من الشعوب . وقد قرّر هذا المعنى في الفقه تحت هذا العنوان ، بأنّ الأصل عدم ثبوت ولاية لأحد على أحد وذلك لأن الولاية منحصرة في اللّه سبحانه وتعالى كما تدلّ عليه آيات كثيرة منها :