محسن الحيدري

210

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

الإمام الحجة المنتظر عليه السّلام قد نصب الفقهاء في عصر غيبته نوّابا وحججا من قبله على الناس وأمر الناس بالرجوع إليهم في قضاياهم الدينية والاجتماعية ومشاكلهم . [ نقاط لا بد من الالتفات إليها ] وإنّما يتمّ الاستدلال بعد الالتفات إلى هذه النقاط : [ النقطة ] الأولى : إن المراد من رواة الحديث هم الفقهاء لا المحدّثين السذّج الذين لا يعون فقه الحديث . فان هؤلاء لا يتناسب الرجوع إليهم مطلقا وجعلهم حججا على العباد من قبل الأئمة عليهم السّلام ، مضافا إلى أن التعبير عن الفقهاء برواة الحديث رائج في لسان الروايات كما مرّ في مقبولة عمر بن حنظلة ، ولو أبيت إلا إرادة عموم الرواة من الفقهاء وغيرهم فنقول : ان الفقيه من الرواة هو القدر المتيقن وغيره مشكوك ، واللازم الأخذ بالقدر المتيقن ، والظاهر أن وجه إضافة رواة الحديث إلى أهل البيت عليهم السّلام حديثنا ( قيد احترازي لإخراج من لا يعتمد في اجتهاده الرجوع إلى مدرسة أهل البيت عليهم السّلام ، بل سلك طريقا غير طريقهم من أهل الرأي والقياس وغيرهم . [ النقطة ] الثانية : الظاهر أن الحوادث الواقعة ، مطلق الحوادث المرتبطة بالحياة الاجتماعية والفردية للناس ، فتشمل الحكومة والولاية ونظم البلاد وغيرها من القضايا والحوادث السياسية لأن الألف واللام للاستغراق حيث إنه جمع محلى باللام ولا تختص بحادثة دون أخرى فلا وجه لاختصاصها بالأحكام الشرعية الفردية أو المنازعات التي يحتاج لحسمها إلى حكم القاضي . ولا يصار إلى قول من قال بإجمال الحوادث ، بتقريب ان اللام للعهد ولا نعلم حال الحوادث التي سأل عنها إسحاق بن يعقوب ، لأنه يمكن ان يقال : بأن الحوادث وصفت بالواقعة