محسن الحيدري

206

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

وهذا كله يدل على موقعه المتميز ووثاقته لدى العلماء ولا يبقى مجال للقدح فيه ، ويعتبر تضعيفه جفاء لشخصية كبيرة من أصحاب الأئمة عليهم السّلام . فقد عدّه الشيخ في رجاله تارة في أصحاب الباقر عليه السّلام وأخرى في أصحاب الصادق عليه السّلام وعدّه البرقي كذلك مثلما صنع الشيخ . وأمّا من حيث الدلالة فهي صريحة في أن الإمام الصادق عليه السّلام جعل الفقيه حاكما على الناس ، لأنّ المقصود من قوله ( ممن روى حديثنا ) ليس الراوي الصرف غير الفقيه ، بل هو الفقيه ، لأنه قال في وصفه نظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، والنظر في الأحكام هو الاجتهاد والاستنباط ، وكذلك المعرفة بالأحكام تدل على الفقاهة فإنها غير العلم العادي والساذج للأحكام والفتاوى عن تقليد . وإضافة الحلال والحرام والأحاديث إلى أهل البيت تدل على اشتراط الإيمان في الفقيه ، وأن لا يكون ديدنه استنباط الأحكام من الأقيسة والاستحسانات كما عليه أكثر المخالفين . وأمّا الحاكم فهو الولي المتصرف بالشؤون العامة للناس كإقامة الحدود والأمور الانتظامية واخذ الزكاة وتنظيم الجيوش وحفظ الثغور وإقامة الجمعات وتولي الأوقاف وما شاكل ذلك من نصب القضاة والولاة والذي شأنها الحكم بالسيف والسوط ، وما هو شأن السلطان في البلاد . وليس المقصود به خصوص القاضي . فإن القاضي وان أطلق عليه الحاكم في بعض النصوص . لكن المقصود به في هذه الرواية هو السلطان ، فإن في صدر الرواية عطف القاضي على السلطان في قول الراوي فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة والعطف يدل على المغايرة والإمام قرّر السائل على هذا النحو من التعبير . كما عدل عليه السّلام بالحكم