محسن الحيدري
183
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين ، البخيل ، فتكون في أموالهم نهمته ، ولا الجاهل فيضلّهم بجهله ، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه ، ولا الحائف للدول فيتّخذ قوما دون قوم ، ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق ، ويقف بهادون المقاطع ، ولا المعطّل للسّنة فيهلك الأمّة » « 1 » . فترى ان ما ذكره عليه السّلام يرجع إلى أمرين : العلم بالأحكام والعدل . وقد ورد في الأخبار اعتبار العلم والعدل في الإمام عليه السّلام وكان من المسلّمات بين المسلمين - منذ الصدر الأول - لزوم علم الإمام والخليفة بالأحكام ، بل لزوم كونه أفضل من غيره وإنّما الخلاف في الموضوع . كما أنه لا خلاف بين المسلمين في لزوم الخلافة ، وإنّما الخلاف في جهات أخر ، ولا زال طعن علمائنا على من تصدى للخلافة : بأنه جهل حكما كذائيّا . وأمّا العدل ، فلا ينبغي الشكّ من أحد المسلمين في اعتباره ، فالعقل والنقل متوافقان في أن الوالي لا بدّ وان يكون عالما بالقوانين وعادلا في الناس وفي إجراء الأحكام . وعليه فيرجع أمر الولاية إلى الفقيه العادل ، وهو الذي يصلح لولاية المسلمين ، إذ يجب ان يكون الوالي متّصفا بالفقه والعدل .
--> ( 1 ) نهج البلاغة / الخطبة 131 .