محسن الحيدري

173

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

ثلاثين يوما أمر الإمام بالإفطار ذلك اليوم ، إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس ، وان شهدا بعد زوال الشمس أمر الإمام بالإفطار ذلك اليوم ، وأخّر الصلاة إلى الغد فصلى بهم » . والتوقيع الذي رواه إسحاق بن يعقوب : « وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم ، وانا حجة الله » . ويشكل الأول : بان التمسك به فرع إحراز موضوعه - وهو الحكم الذي هو وظيفة المجتهد - فلا يصلح لإثبات موضوعه . نعم لو ثبت إطلاق يقتضي نفوذ حكم الحاكم في كل شيء كفى ذلك في نفوذه في المقام . لكنه غير ثابت والثاني مختص بالإمام الظاهر في إمام الحق ، ولا يجدي فيما نحن فيه . إلا أن يقوم ما يدل على أن الحاكم الشرعي بحكم الإمام ، وله كل ما هو وظيفته . وأمّا التوقيع الشريف فيخلو من إجمال في المراد ، وان الرجوع إليه هل هو في حكم الحوادث ، ليدل على حجية الفتوى ؟ أو حسمها ليدل على نفوذ القضاء ؟ أو رفع إشكالها وإجمالها ، ليشمل ما نحن فيه ؟ وان كانت لا تبعد دعوى انصرافه إلى خصوص ما لا بد من الرجوع فيه إلى الإمام ، وليس منه المقام ، لإمكان معرفة الهلال بالطرق السابقة . وكأنه لأجل ذلك اختار بعض أفاضل المتأخرين : العدم ، وتبعه في الحدائق والمستند على ما حكي . هذا ويمكن الاستدلال له بما ورد في مقبولة ابن حنظلة ، من قوله عليه السّلام : « ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما » وقوله عليه السّلام : في خبر أبي خديجة : « اجعلوا بينكم رجلا