محسن الحيدري
158
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
طريقة الدين إلا أن نصبهم للولاة لم يكن إلا بما انهم يرون أنفسهم خلفاء وان ذلك من وظيفة كونهم كذلك وبالجملة فلا إشكال في ثبوت تشريع الولاية في الشرع وجعل منصب الوالي ، كما أنه يجعل منصب القضاء ، ولكل منهما وظيفة غير وظيفة الآخر ، فوظيفة الوالي هي الأمور النوعية الراجعة إلى تدبير الملك والسياسة وجباية الخراج والزكوات وصرفها في المصالح العامة من تجهيز الجيوش وإعطاء حقوق ذوي الحقوق ) وبعبارة أخرى ( كل ما يكون وظيفة السلطان في مملكته ، ومنه جعل القاضي في خطة ولايته كما يشاهد في هذه الأعصار من كون القاضي المنصوب في ناحية محكوما بتبعية إلى تلك الناحية ، وكما ينقل من معاملة القضاة مع ولاة النواحي في الاعصار السابقة ) وأمّا وظيفة القضاة ( فعبارة عن قطع الخصومات وحبس الممتنع وجبره على أداء ما عليه والحجر عليه في التصرف في أمواله إذا كان دينه مستغرقا ومباشرة بيع أمواله إذا امتنع هو بنفسه عن بيعها ونحو ذلك مما هو من شؤون القضاء ، وهذا هو المتيقن من الوظيفتين ، وهناك أمور يشك في كونها من وظائف الوالي أو القاضي وذلك كالتصرف في أموال الأيتام والمجانين وحفظ أموال الغائبين وغير ذلك من الأمور الحسبية مما هو في هذه الاعصار جعل في القوانين العرفية من وظائف مدّعي العموم فإنه يشك في كونه من وظيفة الولاة أو من وظيفة القضاة . إذا عرفت ذلك فأعلم ان مرجع الخلاف في ثبوت الولاية العامة للفقيه ، إلى الخلاف في أن المجعول له هل هو وظيفة القضاة أو انه منصوب لوظيفة الولاة ، فإن ثبت انه نصب واليا فيجوز له التصدي لكل ما هو من وظائف الولاة التي عرفت ان منها وظيفة القضاة ، وان ثبت له