محسن الحيدري

138

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

على الإطلاق ، فهو نظير قول السلطان لأهل بلدة : جعلت فلانا حاكما عليكم ، حيث يفهم منه تسلّطه على الرّعيّة في جميع ماله دخل في أوامر السلطان جزئيا أو كليّا . ويؤيّده : العدول عن لفظ الحكم إلى الحاكم ، مع أن الأنسب بالسياق - حيث قال : فارضوا به حكما - أن يقول : فإنّي قد جعلته حكما . وكذا المتبادر من لفظ القاضي عرفا ، من يرجع إليه وينفذ حكمه وإلزامه في جميع الحوادث الشّرعيّة كما هو معلوم من حال القضاة ، سيّما الموجودين في أعصار الأئمة عليهم السّلام من قضاة الجور . ومنه يظهر كون الفقيه مرجعا في الأمور العامّة مثل الموقوفات وأموال اليتامى والمجانين والغيّب ، لأن هذا كلّه من وظيفة القاضي عرفا وأما التوقيع الرفيع فصدره وإن كان مختصا بالأحكام الشّرعيّة الكليّة ، من حيث تعلق حكم الرجوع إلى رواة الحديث ، فدلّ على كون الرجوع إليه فيما لرواية الحديث مدخل فيه ، إلا أن قوله ( عج ) في التعليل : أنهم حجّتي عليكم يدلّ على وجوب العمل بجميع ما يلزمون ويحكمون . فكما أنه لو حكم بكون شخص سارقا بعلمه أو بالبينّة وجب قطع يده والحكم بفسقه ، فكذلك إذا قال : اليوم عيد أو أول الشهر ، أو قال : إنّ الشّخص الفلاني حكمت بفسقه أو بعدالته . وإن شئت تقريب الاستدلال بالتوقيع وبالمقبولة بوجه أوضح ، فنقول : لا نزاع في نفوذ حكم الحاكم في الموضوعات الخاصّة إذا كانت محلّا للتخاصم ، فحينئذ نقول : إن تعليل الإمام عليه السّلام وجوب الرّضى بحكومته في الخصومات بجعله حاكما على الإطلاق وحجّة كذلك ، يدلّ على أن حكمه في الخصومات والوقائع من فروع حكومته المطلقة