محسن الحيدري

120

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

أما الأول : فالدليل عليه بعد ظاهر الإجماع - حيث نصّ به كثير من الأصحاب ، بحيث يظهر منهم كونه من المسلّمات - ما صرّحت به الأخبار . . . وأما الثاني : فيدل عليه بعد الإجماع أيضا أمران : أحدهما : انه ممّا لا شك فيه ان كل أمر كان كذلك لا بدّ وأن ينصب الشارع الرؤوف الحكيم عليه واليا وقيّما ومتوليا ، والمفروض عدم وجود دليل على نصب معيّن ، أو واحد لا بعينه ، أو جماعة غير الفقيه . وأما الفقيه ، فقد ورد في حقه ما ورد من الأوصاف الجميلة والمزايا الجليلة ، وهي كافية في دلالتها على كونه منصوبا منه . وثانيهما : إنّ بعد ثبوت جواز التولّي له ، وعدم إمكان القول بأنّه يمكن أن لا يكون لهذا الأمر من يقوم له ، ولا متولّ له ، نقول : إنّ كل من يمكن أن يكون وليا ومتوليا لذلك الأمر ويحتمل ثبوت الولاية له ، يدخل فيه الفقيه قطعا من المسلمين أو العدول أو الثقات ، ولا عكس ، وأيضا كل من يجوز أن يقال بولايته يتضمن الفقيه . وليس القول بثبوت الولاية للفقيه متضمنا لثبوت ولاية الغير ، سيما بعد كونه خير خلق اللّه بعد النبيين ، وأفضلهم ، والأمين ، والخليفة ، والمرجع ، وبيده الأمور ، فيكون جواز تولّيه وثبوت ولايته يقينيا ، والباقون مشكوك فيهم ، تنفى ولايتهم وجواز تصرفهم النافذ بالأصل المقطوع به ، وكذا الوجوب الكفائي فيما يثبت الأمر به ووجوبه » « 1 » .

--> ( 1 ) المصدر ص 536 - 538 .