محسن الحيدري

118

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

28 - المولى احمد النراقي « 1 » ( - 1245 ) : إنّ المحقق المولى النراقي من العلماء الذين بذلوا عناية كبيرة في تنقيح مسألة ولاية الفقيه وبيان أدلّتها وبعض فروعها فإنّه أفرد رسالة في ضمن كتابه « عوائد الأيام سمّاها « عائدة ( 54 ) في بيان ولاية الحاكم وما له فيه الولاية » في 54 صفحة ومن جملة ما جاء في تلك الرّسالة : اعلم أنّ الولاية من جانب اللّه سبحانه على عباده ثابتة لرسوله وأوصيائه المعصومين عليهم السّلام ، وهم سلاطين الأنام ، وهم الملوك والولاة والحكام ، وبيدهم أزمّة الأمور ، وسائر الناس رعاياهم والمولّى عليهم . وأما غير الرسول وأوصيائه ، فلا شكّ أن الأصل عدم ثبوت ولاية أحد على أحد إلا من ولّاه اللّه سبحانه ، أو رسوله ، أو أحد أوصيائه ، على أحد في أمر . وحينئذ فيكون هو وليا على من ولّاه فيما ولّاه فيه .

--> ( 1 ) هو المولى أحمد بن مهدي بن أبي ذر الكاشاني النراقي . ولد في قرية نراق من قرى كاشان ، وتتلمذ على والده المولى محمد مهدي وله الرواية عن الشيخ جعفر النجفي الفقيه ، وتتلمذ على يديه جمع من الأكابر كالشيخ الأعظم الأنصاري ، وكان بحرا موّاجا وأديبا شاعرا من كبراء الدين وعظماء المجتهدين وكان له جامعيّة لأكثر العلوم خاصّة الأصول والفقه والرياضيات والنجوم . وله تصنيفات فائقة منها : شرحه على « تجريد الأصول » من أبيه العلّامة ، في مجلّدات غفيرة ، وشرحه على كتاب أبيه المسمّى ب‍ « جامع السعادات » ، وعوائد الأيام ، ومفتاح الأحكام ، وكتاب سمّاه « المستند » في الفقه الاستدلالي في عدّة مجلّدات . وله « رسالة فارسيّة في العبادات » وكتاب في الردّ على الفادري النصراني سماه « سيف الأمّة » وله ديوان شعر كبير وكتاب مثنويّاته المسمّى ب‍ « الطاقديس » وتوفي حدود سنة أربع وأربعين ومائتين بعد الألف بقرية نراق بالوباء في العام الذي اتّفق في ذلك المكان ثم نقل جثمانه إلى النجف الأشرف ويقول السيد صاحب الروضات : حكى لي بعض فضلاء تلامذته من جملة كرامات جثّته المقدّسة : اني لاقيتها في بعض المنازل وكانت موضوعة في أنزه مكان وحولها القراء مشغولون بتلاوة القرآن ، وكنت خائفا عليها لشدّة حرارة الهواء والتحام ذلك الجسد جدّا ، فلمّا جلست عنده لم أجد منه إلا رائحة طيّبة تشبه رائحة المسلك الأذفر ، بل لم يوجد في بدنه الشريف تغيّر أصلا ، إلى أن ورد في كنف مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وهذا من جملة خوارق العادات . راجع : روضات الجنّات ، ج 1 / 95 - 99 .