محسن الحيدري

101

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

21 - الفيض الكاشاني « 1 » ( - 1091 ه‍ ) : قال الفيض في مسألة صرف الخمس إلى أهله « ولو صرف الكل

--> ( 1 ) هو المولى محمد بن مرتضى المدعو بمحسن الكاشاني . كان فاضلا عالما ماهرا حكيما متكلّما محدّثا فقيها محققا شاعرا أديبا ، حسن التصنيف . قد تلمّذ على يدي السيّد ماجد البحراني والمولى صدر الدين الشيرازي وله الرواية أيضا عن الشيخين المذكورين وكذا عن الشيخ محمد بن الشيخ حسن بن الشهيد الثاني وعن المولى خليل القزويني والمولى محمد صالح المازندراني . وتلمّذ على يديه جمع من الأعلام منهم السيد نعمة اللّه الجزائري فقد قال : كان أستاذنا المحقق المولى محمد محسن الكاشاني صاحب الوافي وغيره مما يقارب مائتي كتاب ورسالة وكان نشوه في بلدة قم فسمع بقدوم السيّد الأجل المحقق الإمام الهمام السيد ماجد البحراني الصادقي إلى شيراز ، فأراد الارتحال إليه لأخذ العلوم منه ، فتردّد والده في الرّخصة إليه ثم بنوا الرّخصة على الاستخارة فلمّا فتح القرآن جاءت الآية : فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا الآية ثم بعد تفأل بالديوان المنسوب إلى مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام فجاءت الأبيات هكذا : تغرّب عن الأوطان في طلب العلى * وسافر ففي الأسفار خمس فوائد تفرّج همّ واكتساب معيشة * وعلم وآداب وصحبة ماجد فسافر إلى شيراز واخذ العلوم الشرعيّة منه وقرأ العلوم العقليّة على الحكيم الفيلسوف المولى صدر الدين الشيرازي وتزوج ابنته . ومن تصانيفه : كتاب الوافي ، جمع الكتب الأربعة فيه مع شرح أحاديثها المشكلة وتفاسير ثلاثة وهي الصافي والآصفي والشافي ، والمحجّة البيضاء في إحياء الإحياء ، ومفاتيح الشرائع ومنهاج النجاة ومعتصم الشيعة في أحكام الشريعة وعين اليقين وغيرها . ومن طريف القول انه نسب إلى هذا العلم الكبير التصوف الباطل ولكنه فرية باطلة وقد أنكر عليه بعض معاصريه كالمولى محمد طاهر القمي وصاحب كتاب « حجة الإسلام » وغيره لكنّه رجع في أواخر عمره من اعتقاد السّوء في حقّه فخرج من قم المباركة إلى بلدة كاشان للاعتراف عنده بالخلاف والاعتذار لديه بحسن الإنصاف ماشيا على قدميه تمام ما وقع بين البلدين من المسافة إلى أن وصل إلى باب داره ، فنادى : يا محسن قد أتاك المسئ ، فخرج إليه مولانا المحسن ، وجعلا يتصافحان ويتعانقان ويستحلّ كل منهما من صاحبه ثم رجع من فوره إلى بلده وقال : لم أرد من هذه الحركة إلا هضم النفس وتدارك الذنب وطلب رضوان اللّه العزيز الوهاب . ويقال أيضا ان بعض من اعتقد في حقّه الباطل ورجع عنه بعد وفاته ، لما رآه في المنام على هيئة حسنة ، يأمره بالرجوع إلى بعض ما كتبه في أواخر عمره وهو في مكان كذا وكذا ، فلما استيقظ وطلبه وجده كما نسبه وكان فيه تبرئة نفسه من جميع ما ينسب إليه من أقوال الضلال والله العالم بسائر الأحوال . راجع : روضات الجنات 6 / 79 - 103 . - رياض العلماء 180 - 182 .