السيد محمد سعيد الحكيم

63

منهاج الصالحين

كما ينبغي على المؤدب الرفق معه واللين والأناة في ذلك وفي جميع الأمور وحسن المعاشرة والمخالطة ، والتحبب والتودد حتى ينجذب إليه ويتقبل منه ويتفاعل معه ، قال تعالى ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ، وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « إن الرفق لم يوضع على شيء إلا زانه ، ولا نزع من شيء إلا شانه » ، . وقال : « رحم اللّه والدين أعانا ولدهما على برهما » . إلى غير ذلك . ( مسألة 251 ) : يجوز للولي تأديب الصبي وضربه بما يراه صلاحا له . نعم لا بد من الاقتصار على مقدار الحاجة والتدرج في ذلك مع كمال التروي والتعقل ، وعدم الزيادة عن الحاجة تشفيا وانتقاما أو استهوانا بأمر الصبي لضعفه . كما لا بد من الحذر من اختلاط النظر لمصلحة الصبي بالانفعال النفسي منه ، أو من المؤثرات الخارجية الأخرى . وقد ورد في الأخبار الترخيص بخمس أو ست ضربات مع الحث على الرفق ، فاللازم عدم الزيادة عليها إلا عند الحاجة والضرورة . ( مسألة 252 ) : لا يجوز لغير الولي ضرب الطفل بغير إذن الولي . ولو توقف دفع ضرره على ضربه وتعذر الرجوع للولي لزم الرجوع للحاكم الشرعي ، ومع تعذر الرجوع إليه يتعين الاقتصار على ما لا بد منه لدفع شره وضرره من دون إضرار به مهما أمكن . ( مسألة 253 ) : يجوز ضرب الصبي بإذن الولي وحينئذ إن كان الإذن مستفادا من شاهد الحال - كوضع الصبي عند المعلم الظاهر في الإذن له بتأديبه بالوضع المتعارف - لزم الاقتصار عند الحاجة على ثلاث ضربات وعدم الزيادة على ذلك إلا بعد مراجعة الولي وشرح الحال له والتعاون معه . وإن كان الإذن مستفادا بالتنصيص لزم الرجوع لما يقتضيه الإذن سعة وضيقا مع عدم تعدي الولي عن مقتضى وظيفته المتقدمة .