السيد محمد سعيد الحكيم
141
منهاج الصالحين
كتاب الإقرار وهو إخبار عن حق ثابت على المخبر أو نفي حق له على غيره . وينفذ في حق المقر على نحو لا تسمع منه الدعوى على خلافه ، ويقدم على جميع الحجج حتى البينة . ويقع الكلام في شروط نفوذه وأحكامه . ( مسألة 1 ) : يشترط في المقر البلوغ والعقل بالنحو المناسب للرشد في الجهة التي أقر بها من مال أو غيره ، فإذا كان رشيدا في جهة دون أخرى نفذ إقراره في الجهة التي هو رشيد فيها دون الجهة التي ليس رشيدا فيها . فإذا كان رشيدا في الماليات إلا أنه سفيه فيما يتعلق ببدنه لقصور في إدراكه ، فلا يهمه مثلا إتلاف عضو من أعضائه ، فأقر بأنه قد قطع يد رجل ، لم ينفذ إقراره بنحو يستحق عليه القصاص ، بل تثبت الدية لا غير . وقد تقدم في كتاب الحجر تحديد السفه في الماليات بنحو يجري نظيره في غيرها . فراجع . ( مسألة 2 ) : يشترط في المقر أيضا القصد ، فلا ينفذ إقرار النائم والسكران ، والساهي والغالط . نعم لما كان السهو والغلط على خلاف الأصل فلا بد له من إثباتهما ، فإذا لم يثبتهما يحكم بعدمهما ظاهرا فينفذ الإقرار في حق الشاك في تحقق أحدهما ، ولا ينفذ في حق العالم بوجوده . ( مسألة 3 ) : يشترط في المقر أيضا الاختيار فلا ينفذ الإقرار من المكره ، ولا من المضطر ، كما إذا عطش وخاف على نفسه التلف فطلب ماء فامتنع صاحب الماء من أن يعطيه حتى يقر له بأنه قد باعه الدار ، فأقر له بها ، فإن إقراره حينئذ لا ينفذ . نعم لما كان الإكراه والاضطرار على خلاف الأصل