السيد محمد سعيد الحكيم
104
منهاج الصالحين
المبذول من المرأة أو غيرها ، وانحصر الأمر بالطلاق المجرد عن العوض . نعم يمكن بذل العوض للزوج من المرأة أو غيرها وتمليكه له بشرط الطلاق ، فإذا قبل الزوج بذلك وجب عليه الطلاق وفاء بالشرط ، فلو لم يطلق كان عاصيا ، وكان للباذل الرجوع في البذل . وإن طلق جرى عليه حكم الطلاق بلا عوض ، الذي قد يكون رجعيا ، كما لو كانت المرأة مدخولا بها وفي سن من تحيض وكان هو الطلاق الأول أو الثاني . وحينئذ يكون للزوج الرجوع ، إلا أن يشترط عليه عند البذل والتمليك عدم الرجوع حينئذ ، فيلزمه الشرط ويحرم عليه الرجوع . لكن لو عصى ورجع ففي نفوذ رجوعه إشكال ، واللازم الاحتياط . نعم لا ينبغي سلوك هذا الطريق ، إلا عند ضرورة تسوغ تقويض بيت الزوجية من دون أن يلزم حيف على المرأة ، وإلا تحمل من يقوم بذلك مسؤولية جسيمة وإن كانت المعاملة صحيحة والشرط نافذا . ومنه سبحانه نستمد التوفيق والتسديد ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . الفصل السادس في الظهار وهو تشبيه من يحل نكاحها بالفعل - من زوجة أو أمة - بإحدى المحارم بقصد تحريمها عليه ، على تفصيل يأتي إن شاء اللّه تعالى . وهو من مبتدعات الجاهلية ، وقد استنكره اللّه تعالى لما فيه من تحريم ما أحلّ ، قال عز من قائل الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً . وقد عاقب اللّه تعالى من أقدم عليه بإلزامه بما قال وتحريم من حرّمها على نفسه حتى يكفّر . فحريّ بالمؤمن أن يتجنب ذلك ويتثبت في أفعاله وأقواله ، ويحفظ