السيد محمد سعيد الحكيم

72

منهاج الصالحين

( مسألة 68 ) : إنما يثبت خيار العيب فيما إذا كان المبيع عينا شخصية معيبة ، أما إذا كان المبيع كليا ودفع البائع معيبا وفاء له فلا خيار ، بل للبائع حينئذ إبدال المعيب بالصحيح ، فلو باعه طنا من الحنطة ، فدفع إليه حنطة معيبة استرجعها وأخذ حنطة غير معيبة ، وإذا امتنع كان له خيار عدم تسليم المبيع الذي تقدم الكلام فيه في الخامس من الخيارات ، وكذا الحال في الثمن الكلي لو سلم المشتري معيبا وفاء له . ( مسألة 69 ) : يسقط خيار العيب بأمور : الأول : علم المشتري بالعيب حين البيع . الثاني : براءة البائع من العيب حين البيع الراجعة لاشتراط عدم ثبوت الخيار به إما صريحا ، أو ضمنا لابتناء المعاملة على ذلك ، كما يكون كثيرا في بيع الأشياء المستعملة المعروضة بالمزاد . الثالث : إسقاط الخيار المذكور بعد البيع . الرابع : إقرار البيع والرضا به بعد العلم بالعيب ، ولو بالتصرف في المبيع تصرفا ظاهرا في عدم إرادة الفسخ والرد ، سواء كان تصرفا مانعا من الرد ، أم لم يكن ، وفي جميع ذلك لا يجب الأرش ، فإنه إنما يجب بحصول ما يمنع من الرد حال ثبوت الخيار ، لا مع سقوطه بأحد هذه المسقطات . ( مسألة 70 ) : إذا زال العيب قبل علم المشتري به ، فإن كان زواله بفعل البائع من دون إذن من المشتري لم يمنع من الرد ، وإلا منع من الرد واستحق المشتري الأرش . نعم إذا كان زواله لعدم استحكامه كالمرض الطارئ في الحيوان الذي يزول من قبل نفسه فقد يكشف ارتفاعه عن عدم كونه عيبا أو كونه عيبا لا أرش له ، ولا ضابط لذلك ، بل المرجع فيه العرف . ( مسألة 71 ) : الظاهر أن هذا الخيار ليس على الفور ، فلو لم يبادر المشتري بعد اطلاعه على العيب للفسخ لم يسقط حقه فيه ، كما أنه لو لم يبادر لطلب الأرش بعد امتناع الرد لم يسقط حقه فيه . ( مسألة 72 ) : الظاهر جريان جميع ما تقدم فيما لو كان العيب في الثمن ، إلا أن الخيار في الرد وثبوت الأرش هنا للبائع .