السيد محمد سعيد الحكيم

7

منهاج الصالحين

كتاب التجارة وفيه مقدمة ، وفصول ، وخاتمة . مقدمة في المكاسب التكسّب وطلب الرزق من المستحبات المؤكّدة ، فعن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « العبادة سبعون جزء أفضلها طلب الحلال » . وعن الإمام الباقر عليه السّلام أنه قال : « من طلب الدنيا استعفافا عن الناس وسعيا على أهله وتعطفا على جاره لقي اللّه عزّ وجل يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر » . وعن الإمام الكاظم عليه السّلام أنه قال : « من طلب هذا الرزق من حلّه ليعود به على نفسه وعياله كان كالمجاهد في سبيل اللّه » . والأخبار في ذلك كثيرة لا يسع المقام استقصاءها . لكن يجب التحفظ من وجوه الحرام والحذر منها ، فعن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه خطب في حجّة الوداع فقال : « ألا إنّ الروح الأمين نفث في روعي أنه لا تموت نفس حتّى تستكمل رزقها فاتّقوا اللّه وأجملوا في الطلب ، ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بمعصية اللّه ، فإن اللّه تبارك وتعالى قسّم الأرزاق بين خلقه حلالا ولم يقسّمها حراما ، فمن اتقى اللّه وصبر أتاه اللّه برزقه من حله ، ومن هتك حجاب الستر وعجّل فأخذه من غير حلّه قصّ به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة » . والأخبار في ذلك كثيرة لا تحصى . ولا يتيسر التحفظ من الحرام في المكاسب وغيرها إلا بالتفقه في الدين وتعلم أحكام الشرع المبين ، فعلى المؤمنين أعزّهم اللّه تعالى شدّة الاهتمام بذلك وعدم التساهل والتسامح فيه ، لتحفظ حدود اللّه تعالى وتقام أحكامه وتطيب المكاسب وتهنأ .