السيد محمد سعيد الحكيم

54

منهاج الصالحين

الضائع . نعم ، إذا كان المال محفوظا في نفسه إلا أن عدم تحصيله لقصور في البائع كالسجين الذي لا يعلم بإطلاق سراحه قبل تلف المال فالظاهر جواز بيعه وصحته ، غاية الأمر أن المال لو تلف قبل قبض المشتري كان على البائع ، ورجع الثمن للمشتري ، كما يأتي في أحكام القبض إن شاء اللّه تعالى . كما أنه يجوز في القسم الأول بيعه مع الضميمة المضمونة الحصول نظير ما تقدم في المسألة السابقة ، وحينئذ لو تلف المال غير المضمون حين البيع لم يكن على البائع ، ولم يرجع المشتري بشيء من الثمن ، بل يكفي أخذه للضميمة . ( مسألة 34 ) : الأحوط وجوبا جريان ذلك في الثمن أيضا ، فلا بد من كونه بحيث يقدر البائع على تحصيله ، على التفصيل المتقدم . ( مسألة 35 ) : يعتبر في كل من العوضين أن يكون طلقا ويترتب على ذلك أمور . الأول : أنه لا يجوز بيع ما تعلّق به حق الغير ، ولا جعله ثمنا في البيع إذا كان البيع منافيا للحق ، كبيع العين المرهونة ، والعين المشروط عدم بيعها ، ونحو ذلك . ولو وقع البيع في ذلك كان من بيع الفضولي الموقوف نفوذه على إجازة صاحب الحق ، نظير ما تقدم في شروط المتبايعين . الثاني : أنه لا يجوز بيع العين المنذورة لجهة خاصة ينافيها البيع ، مثل نذر التصدق بها ، أو صرفها في جهة خاصة راجحة . وكذا نذر عدم بيعها إذا كان نافذا لكون البيع مرجوحا شرعا ، فإن البيع يبطل في الجميع . وأما اليمين والعهد اللذان يجب الوفاء بهما فهما يوجبان حرمة البيع ووجوب الكفارة به من دون أن يكون باطلا . الثالث : أنه لا يجوز بيع الوقف ، على تفصيل يأتي في كتاب الوقف إن شاء اللّه تعالى ، ولا بيع أمّ الولد وهي الجارية التي يستولدها المالك ، على تفصيل لا مجال لاستقصائه لندرة الابتلاء بذلك في عصورنا هذه .