السيد محمد سعيد الحكيم
48
منهاج الصالحين
الملك عليها في ثبوت حق للمحيي قابل للبيع والشراء وغيرهما من أنحاء التصرفات المبنية على السلطنة ، ولا يوجب ملكية الأرض حقيقة ، بل هي ملك للإمام عليه السّلام ، وليس ثبوت الحق فيها لمن عمّرها إلّا تفضلا منهم ( عليهم السلام ) . ( مسألة 11 ) : لو ترك صاحب الأرض عمارتها مدة معتدا بها حتى ماتت ، بحيث صدق عليها أنها من الأرض الموات سقط حقه فيها ، سواء كان ذلك للإعراض عن نفس الأرض أو عن عمارتها ، أم كان للعجز عن عمارتها ، أم لداع آخر ، كالانشغال بما هو أهم . وحينئذ يجوز لغيره عمارتها ، ويثبت حقه فيها ، ولا يجب عليه استئذان الأول ، ولا دفع الأجرة له عن استغلالها والانتفاع بها ، وإن كان الأحوط استحبابا دفع الأجرة له ، وأحوط منه استحبابا أيضا إرضاؤه عن نفس الأرض ، أو دفعها له لو أرادها . بل الأحوط وجوبا عدم مزاحمته لو أراد عمارتها بعد خرابها قبل أن يعمرها الغير ، فلا يسبقه الغير لعمارتها وإحيائها . ( مسألة 12 ) : الظاهر عدم سقوط حق صاحب الأرض فيها لو كان خرابها بسبب منع ظالم له من عمارتها ، فلا يجوز لغيره التصرف فيها حينئذ إلّا بإذنه ، إلّا أن يكون منع الظالم له من عمارتها موجبا لإعراضه عن الأرض وعن عمارتها ، وانصرافه عن ذلك ، بحيث لا يستند بقاء الخراب لمنع الظالم وحده ، بل للإعراض المذكور أيضا ، فلا يبقى حقه فيها حينئذ ، ويجوز للغير عمارتها . ( مسألة 13 ) : لا بدّ في كل من العوضين أن يكون معينا ، ولا يجوز أن يكون مرددا ، فإذا قال : بعتك المتاع بدينار أو عشرة دراهم ، أو قال : بعتك الثوب أو الطعام بدينار ، فقبل ، لم يصح البيع ، إلّا أن يرجع إلى توكيل أحد المتبايعين للآخر في إيقاع العقد بالنحو الذي يراه مناسبا ، وحينئذ لا يتم العقد إلا بعد إيقاعه بالوجه الذي يراه . ( مسألة 14 ) : إذا باعه بثمن حالا وبأزيد منه مؤجلا فقبل ، صحّ البيع بالثمن الأقل مع الأجل ، فإذا قال مثلا : بعتك هذا الثوب بدينار حالا وبدينارين إلى شهر ، فقبل المشتري ، وقع البيع بالدينار مؤجلا إلى شهر ، والأحوط وجوبا الاقتصار على ذلك وعدم التعدي إلى ما يشبهه ، كالبيع مؤجلا بأجلين بثمنين ، كما لو قال : بعتك بدينارين إلى شهر وبثلاثة دنانير إلى شهرين ، أو البيع بأكثر من