السيد محمد سعيد الحكيم
45
منهاج الصالحين
أحدهما : أن يرجع إلى هبة الأب لولده ذلك الشيء الذي دفعه له ، أو الإذن له بتملكه بحيث يملكه قبل البيع ، فيبيعه لنفسه ويدخل ثمنه في ملكه . ويترتب على ذلك أنه لو فسخ البيع بإقالة أو خيار رجع المبيع للولد . ثانيهما : أن يرجع إلى إذن الأب لولده في تملك الثمن بعد البيع ، فيقع البيع للأب ويدخل الثمن في ملكه بدلا عن المبيع ، ثم يتملكه الولد هبة من أبيه . ويترتّب على ذلك أنه لو فسخ البيع يبقى الثمن في ملك الولد ، ويجب على الأب ضمانه بمثله أو قيمته للمشتري ، إلا أن تكون هبة الأب للثمن مشروطة ولو ضمنا بتحمله تبعات المعاملة . ولا يمكن أن يبقى المبيع على ملك الأب إلى حين البيع ثمّ يدخل الثمن بالبيع في ملك الولد رأسا . أما المبيع فمقتضى الوضع الطبيعي للبيع دخوله في ملك من خرج منه الثمن ، فإذا باع زيد لعمرو ثوبا بعشرة دنانير لعمرو أو في ذمته كان مقتضى إطلاق العقد بطبعه صيرورة الثوب لعمرو بالبيع ، لكن يمكن قصد البيع على وجه آخر ، بحيث يكون البيع لشخص آخر غير من خرج منه الثمن ، وعلى ذلك يمكن أن يدفع الأب مثلا لولده مالا ليشتري به الولد شيئا له من دون أن يملك الولد ذلك المال ، بل ينتقل المال من الأب للبائع رأسا في مقابل المبيع الذي ينتقل من البائع للولد . ويترتّب على ذلك أنه لو فسخ البيع رجع المبيع من الولد للبائع ، ورجع الثمن من البائع للأب دون الولد ، وفي مثل هذا البيع يكون أطراف العقد ثلاثة ، البائع والمشتري ودافع الثمن ، ولا بد في صحته من إذنهم أو إجازتهم . إذا عرفت هذا فالكلام في شروط العوضين يقع في ضمن مسائل . ( مسألة 2 ) : الظاهر أنه لا يعتبر في العوضين أن يكونا مالا ، وهو ما يتنافس العقلاء على تحصيله ، فيجوز بيع ما لا ماليّة له كالماء على الشاطئ ، وبعض الحشرات والفضلات غير المرغوب في اقتنائها عند عموم العقلاء إذا تعلّق الغرض الشخصي بتملكها من مالكها . ويترتّب عليه جميع آثار البيع . ( مسألة 3 ) : الظاهر عدم وقوع البيع على المنفعة والعمل ، فلا تكون مبيعا ، بل تكون موضوعا للإجارة ، نعم يجوز أن تكون ثمنا في البيع . ويجوز بيع بقية