السيد محمد سعيد الحكيم

32

منهاج الصالحين

التزام الآخر به ، فلو التزم كل منهما بالمضمون ابتداء بانتظار قبول الآخر لم يقع العقد إلّا أن يطّلع أحدهما على التزام الآخر ويرضى به . مثلا إذا كتب الوسيط ورقة البيع ووقّعها أحد الطرفين بانتظار توقيع صاحبه ، وصادف أن وسيطا آخر كتب ورقة أخرى للبيع ووقّعها الطرف الثاني بانتظار توقيع صاحبه من دون أن يعلم بتوقيعه لم يقع البيع حتى يعلم أحد الطرفين بتوقيع الآخر ويرضى بالمعاملة . وهكذا الحال في جميع العقود . ( مسألة 6 ) : لا يشترط في البيع التخاطب بين الطرفين ولا وحدة المجلس ، ولا الموالاة بين الالتزام من الطرفين . فيقع البيع مثلا بكتابة مضمونه في ورقة وتوقيع أحد الطرفين فيها ثمّ إرسالها للآخر فيوقع فيها . نعم ، لا بدّ من بقاء الطرف الأول على التزامه حتى يقبل الآخر ، فلو عدل الطرف الأول عن التزامه قبل صدور القبول من الآخر لم يقع البيع حتى لو لم يعلم الطرف الثاني حين قبوله بعدول الأول . ولو ادعى العدول قبل منه إلّا أن يعلم بكذبه . ولو شك في زمان العدول وأنه قبل قبول الثاني أو بعده بني على عدم صحة البيع . وهكذا الحال في جميع العقود . ( مسألة 7 ) : لا بدّ في صحة البيع من اتفاق المتبايعين على مضمون واحد ، بحيث يتطابق ما يلتزم به أحدهما مع ما يلتزم به الآخر في الثمن والمثمن وغيرهما من الخصوصيات المأخوذة في البيع ، كالشرط والوصف والأجل وغيرها ، فإذا اختلفا في شيء من المضمون بطل البيع . ولو اختلفا في الإجمال والتفصيل ، كما لو قال : بعتك الثوب بدينار ، فقال : اشتريت كل ربع منه بربع دينار ، فإن ابتنى التفصيل على الارتباطية بحيث يرجع إلى وحدة البيع في مجموع الأجزاء صحّ البيع ، وإن رجع إلى الانحلال وإلى تعدد البيع بتعدد الأجزاء بطل . وهكذا الحال في جميع العقود . ( مسألة 8 ) : يشترط في البيع التنجيز ، فلا يصح البيع معلّقا على أمر غير حاصل حين العقد ، سواء علم حصوله كالبيع معلقا على طلوع الهلال أم لم يعلم ، كالبيع معلّقا على قدوم المسافر . بل الأحوط وجوبا عدم البيع معلقا على أمر حاصل مجهول الحصول ، كما لو قال : بعتك إن كان ما ولد لي ذكرا .