السيد محمد سعيد الحكيم

23

منهاج الصالحين

والشخصية القوية من علماء الدين ورجال الفكر المتدينين . على أن تجسد أرواحهم عليهم السلام في أشخاص غيرهم أمر مرفوض دينيا وعقيديا أشد الرفض ، وليس ذلك إلا من عمل الشيطان وكيده ووساوسه وتخييلاته ، ولذا شاع في الأوساط التي يضعف فيها الدين ، وتجهل تعاليمه ، وتخفى معالمه ، ويقل المرشدون ، حيث يكون ذلك مرتعا خصبا للشيطان ، وبيئة صالحة لكيده في تضليل الناس والعبث بهم ، نعوذ باللّه تعالى من كيده ومكره ، ونسأله العصمة والسداد إنه أرحم الراحمين ، وولىّ المؤمنين ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . ( مسألة 57 ) : المشهور حرمة النجش . قيل : وهو أن يزيد الشخص في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها ، بل ليسمعه غيره فيزيد لزيادته ، أو هو مدح سلعة الغير للترغيب في شرائها . والظاهر أن المعيار في الحرمة على تحقق الغش بذلك ، بأن يكون الغرض من أحد الأمرين إيهام الغير جودة السلعة ليشتريها بأكثر من ثمنها . أما إذا كان الغرض من ذلك إنفاق السلعة الكاسدة وبيعها بثمنها أو بما دونه فلا يحرم ، لعدم تحقق الغش ، كما يظهر مما تقدم في المسألة ( 17 ) . ( مسألة 58 ) : لا بأس بالنياحة وبالتكسب بها . وإن كان الأولى عدم المشارطة في ذلك والرضا بما يدفع له ، نعم قد تحرم النياحة لاشتمالها على خصوصية محرمة ، كالنياحة بالكذب أو بالمدح بصفات مذمومة شرعا ، كالسلب والنهب وحسن الغناء ونحو ذلك مما يستلزم المدح به الترويج للحرام والتشجيع عليه ، وكذا إذا كان المرثي ممن يلزم من مدحه ترويج الباطل وتقويته ، لكونه علما للضلال أو مشهورا بالفسق وانتهاك الحرمات أو نحو ذلك .