محمد جواد مغنية

99

في ظلال نهج البلاغة

البرجماتية والانتهازية . . وأيضا الإمام يقول ، الغاية تبرر الواسطة ، ولكن الكلام أو الفرق في تحديد الغاية : ما هي هل الغاية ينبغي أن تكون فردية ذاتية تعود إلى هذه الحياة ومتاعها ومنافعها بصرف النظر عن الأخلاق والدين ، والمباديء والقوانين - بحيث لا شيء حلال أو حرام في ذاته ، ولا بالقياس إلى مبدأ عام ، أو قاعدة كلية كما تقول الانتهازية والبرجماتية ، أو ان الغاية شيء آخر أجل وأرفع قال الإمام ( ع ) : ان الغاية الحقة التي وجد الانسان من أجلها ، وعليه أن يضحي بنفسه وجاهه ، وأهله وماله في سبيلها - هي الآخرة ، هي الجنة وحدها ، ومرضاة اللَّه وحده ، وبيّن هذه الغاية في الكثير من أقواله ، منها : « ما يصنع بالدنيا من خلق للآخرة . . الجنة غاية السابقين . . الدنيا خلقت لغيرها ، ولم تخلق لنفسها . . الدنيا دار ممر لا دار مقر ، وهي منتهى بصر الأعمى » . . إلى غير ذلك مما هو معروف ومشهور . هذه لهي الغاية عند الإمام ، وهي السمة البارزة التي طبعت جميع حركاته وسكناته ، وفي ضوئها يجب أن تفسر أقواله وأفعاله منذ يومه الأول مع رسول اللَّه إلى النفس الأخير من حياته . ونختم الكلام في شرح هذه الخطبة ، بما جاء في خطبة ثانية : « قلت : يا رسول اللَّه : أوليس قد قلت لي يوم أحد حين استشهد من استشهد من المسلمين وحيزت عني الشهادة ، فشقّ علي ذلك ، فقلت لي : ابشر فإن الشهادة وراءك فقال لي : ان هذا لكذلك ، فكيف بصبرك إذن فقلت : يا رسول اللَّه ليس هذا من مواطن الصبر ، ولكن من مواطن البشرى والشكر » . شق على الإمام ( ع ) أن لا يستشهد في سبيل اللَّه ، وعاتب النبي ( ص ) على ذلك ، ولما أيقن بالشهادة وانها آتية لا محالة ، استبشر وشكر ، وعدها الفوز الأكبر ، وقال حين أتته ببهجة البشرى وفرحتها : فزت ورب الكعبة . . هذا هو علي بن أبي طالب ، لا يفرح بالخلافة والولاية ، وان أتت منقادة تجرر اليه أذيالها ، ويفرح بالضربة المسمومة القاتلة لأن الجنة بعدها ووراءها : « وما من شر بعده الجنة بشر ، وكل نعيم دون الجنة فهو محقور ، وكل بلاء دون النار عافية » .