محمد جواد مغنية
84
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : « أما » للتنبيه . والواو للقسم . والهاء في تقمصها للخلافة بدلالة الحال . المعنى : ( أما واللَّه لقد تقمصها ابن أبي قحافة ، وانه ليعلم ان محلي منها محل القطب من الرحى ) . ما هذا . هل هو حرقة وتلهف على الخلافة ، كما يتراءى للأغبياء حاشا لمن قال : « ان دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها » . وكلنا يعلم أن عليا يفعل ما يقول ، ولا يقول ما لا يفعل ، واذن فما هو السر لهذه الشكوى وهذا التظلم السر واضح ، لا إبهام فيه . . انه نفس الشيء الذي أشعر به أنا وأنت ، وكل انسان حين ينتهب ثوبه عن بدنه ناهب أو غاصب ، نقول هذا مع الايمان والعلم بأن عليا أحرص على مصالح الناس من الناس أنفسهم ، وانه لا يرضى ويغضب إلا للَّه وحده . . هذا ، إلى أنها نفثة مصدور هدرت ثم قرت ، كما قال ( ع ) . ( ينحدر عني السيل ، ولا يرقى إلي الطير ) . وكفى شاهدا قول الرسول الأعظم ( ص ) : أنا مدينة العلم ، وعليّ بابها : ( فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ) . وعطف الجملة الثانية على الأولى للتوضيح والتفسير ، والمعنى انه ( ع ) أعرض عن الخلافة ، ولم يلتفت إليها ، ثم بيّن السبب الموجب لذلك بقوله : ( وطفقت أرتإي بين ان أصول بيد جذاء ، أو أصبر على طخية عمياء ) . بعد أن بويع أبو بكر بالخلافة فكر الإمام ( ع ) : ما ذا يصنع وانتهى به التفكير إلى أنه واقف بين محذورين : إما أن يصر وينهض مطالبا بحقه من غير جدوى إلا إراقة الدماء لعدم الناصر ، وتفتيت وحدة الاسلام والمسلمين ، وإما أن يسكت ويصبر حرصا على هيبة الدين وصالحه ، فاختار الصبر كما يأتي . وهذا الكلام واضح الدلالة في أن الإمام ( ع ) لم يعلن الحرب من أجل الخلافة ، ولكنه لم يسكت عن حقه ، بل استمر في الدعوة إلى نفسه هو ومن شايعه كسلمان وأبي ذر ، وعمار ، والمقداد ، بل واجه بذلك أبا بكر في بعض مواقفه ، وقال له : « أفسدت علينا أمرنا ، ولم تراع حقنا » . كما جاء في كتاب السقيفة للشيخ