محمد جواد مغنية

74

في ظلال نهج البلاغة

القادر الغالب حقا وواقعا هو اللَّه وحده . . ومن أقواله : ما ظفر من ظفر الإثم به ، والغالب بالشر مغلوب ، وكأنه يشير إلى أن معاوية ما نجا من حرب صفين إلا بالإثم والمعصية . ( وأستعينه فاقة إلى كفايته ) . إذا أهمك أمر فاستعن عليه بالجد والعمل مع التوكل على اللَّه ، لأن مقاليد الأمور كلها في يده ، ولا جدوى من السعي إذا أراد سبحانه أن يمنع عنك ما تريد ، كما أنه ، جلت حكمته ، لا يعطيك إلا مع الجد والسعي : * ( فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وكُلُوا مِنْ رِزْقِه ) * - 15 الملك . ( انه لا يضل من هداه ) . ولكنه * ( لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ) * - 28 غافر . وإنما يهدي من اتبع رضوانه وسبيله القويم « وانما » هنا للحصر . ( ولا يئل من عاداه ) . أي لا ينجو من عذاب اللَّه من عصاه : * ( ويُنَجِّي الله الَّذِينَ اتَّقَوْا ) * - 61 الزمر . ( ولا يفتقر من كفاه ) أي أغناه ، ومراد الإمام ( ع ) بالفقر والغنى في الآخرة لا في الدنيا بدليل قوله في آخر النهج : « الغنى والفقر بعد العرض على اللَّه » . ( فإنه أرجح ما وزن ، وأفضل ما خزن ) . الضمير يعود إلى الحمد ، وقيل : يعود إلى اللَّه . مع أن « ما » لغير العاقل - في الغالب ، ومهما يكن فإن الأمر سهل لأن الحمد للَّه . كلمة التوحيد : ( وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ) . لا شيء أكمل وأعظم من كلمة الإخلاص والتنزيه والتوحيد ، وهي أصل الأصول في عقيدة الاسلام ، وبها يمتاز عن جميع الأديان ، ولا يكفي مجرد التدين بها من غير نطق ، بل على كل مسلم أن يكررها في اليوم والليلة مرات ، وهو واقف بين يدي اللَّه للصلاة . . هذا ، إلى أن للإيمان بالتوحيد صلته الوثيقة بالأخلاق والتربية ، وتأثيره في السلوك والعادات ، لأنه إيمان بالحق والعدل والمساواة . ( شهادة ممتحنا إخلاصها ، معتقدا مصاصها ) . أي ان كلمة التوحيد خرجت من أعماق الإمام خالصة للَّه وحده إخلاصا يتفق فيه السر مع الإعلان ، والقلب مع اللسان ، وليس من شك أن من نطق بكلمة التوحيد ، وهو يعتز بغير اللَّه ،